السيد ابن طاووس

561

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

يا عليّ أمسك هذه الصحيفة الّتي كتبها القوم ، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقّك ، وما قد أزمعوا عليه من الظلم ، تكون عندك لتوافيني بها غدا وتحاجّهم بها كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد بلّغ ولاية أمير المؤمنين وإمامته ، وأذاع ذلك في مناسبات شتّى ، حتّى إذا قربت وفاته ، أمره جبرئيل عن اللّه أن يبلّغ ذلك تبليغا عامّا يوم الغدير ، وأخذ صلّى اللّه عليه وآله البيعة له بذلك ، فاستاء المنافقون من ذلك ، لأنّهم كانوا يرجون أن يموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيرجع الأمر بأيديهم ، فلمّا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام خليفة من بعده ، تآمروا على قتل النبي في ثنيّة العقبة ، فتواردوا في الثنيّة ، وحملوا معهم دبابا طرحوا فيها الحصى ودحرجوها بين قوائم ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان عمّار يسوقها ، وحذيفة يقودها ، فأوقف اللّه الناقة وافتضح القوم . قال الديلمي في إرشاد القلوب ( 332 - 336 ) قال حذيفة : فعرفتهم رجلا رجلا وإذا هم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعدد القوم ، أربعة عشر رجلا ، تسعة من قريش ، وخمسة من سائر الناس . . . هم واللّه : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ابن أبي وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، هؤلاء من قريش ، وأمّا الخمسة : فأبو موسى الأشعريّ ، والمغيرة بن شعبة الثقفي ، وأوس ابن الحدثان النصريّ ، وأبو هريرة ، وأبو طلحة الأنصاريّ . . . وارتحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من منزل العقبة ، فلمّا نزل المنزل الآخر رأى سالم مولى أبي حذيفة أبا بكر وعمر وأبا عبيدة يسارّ بعضهم بعضا ، فوقف عليهم وقال : أليس قد أمر رسول صلّى اللّه عليه وآله أن لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس على سرّ ؟ ! واللّه لتخبروني عمّا أنتم عليه وإلّا أتيت رسول اللّه حتّى أخبره بذلك منكم ، فقال أبو بكر : يا سالم ، عليك عهد اللّه وميثاقه ، لئن نحن خبرناك بالّذي نحن فيه وما اجتمعنا له ، فإن أحببت أن تدخل معنا فيه دخلت وكنت رجلا منّا ، وإن كرهته كتمته علينا ؟ فقال سالم : ذلك لكم منّي ، وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه ، وكان سالم شديد البغض والعداوة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وعرفوا ذلك منه ، فقالوا له : إنّا قد اجتمعنا على أن نتحالف