السيد ابن طاووس

520

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

أنبياء اللّه ورسله ، وبعلك خير الأوصياء والوزراء ، وأنت أوّل من يلحقني من أهلي ، ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة ، فاختارك وأحد عشر رجلا من ولدك وولد - أخي - بعلك ، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة ، وابناك سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأنا وأخي والأحد عشر إماما أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلّهم هاد مهتد . . . فاستبشرت فاطمة عليها السّلام بما قال وفرحت . . . ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى فاطمة ، وإلى بعلها وإلى ابنيها ، فقال : يا سلمان ، أشهد اللّه أنّي حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، أما إنّهم معي في الجنّة ، ثمّ أقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله على عليّ عليه السّلام فقال : يا عليّ ، إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم ، وقاتل من خالفك بمن وافقك ، فإن لم تجد أعوانا فاصبر واكفف يدك ، ولا تلق بيدك إلى التهلكة ، فإنك منّي بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة ؛ إنّه قال لأخيه موسى إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي « 1 » . وروى هذا الخبر بتفاوت يسير في إكمال الدين ( 262 - 264 ) بسنده عن سليم بن قيس ، وروى فرات في تفسيره ( 464 - 465 ) قريبا منه بسنده عن عبد اللّه بن عبّاس ، عن سلمان . وانظر أمالي الطوسي ( 154 - 155 ) وإرشاد القلوب ( 419 - 421 ) . وفي أمالي الطوسي ( 188 ) بسنده عن عبد اللّه بن العبّاس ، قال : لمّا حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوفاة بكى حتّى بلت دموعه لحيته ، فقيل له : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذرّيّتي ، وما تصنع بهم شرار أمّتي من بعدي ، كأنّي بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي ، وهي تنادي : « يا أبتاه يا أبتاه » ، فلا يعينها أحد من أمّتي ، فسمعت ذلك فاطمة عليها السّلام فبكت ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تبكين يا بنيّة ، فقالت : لست أبكي لما يصنع بي بعدك ، ولكن أبكي لفراقك يا رسول اللّه ، فقال لها : أبشري يا بنت محمّد بسرعة اللّحاق بي ، فإنّك أوّل من يلحق بي من أهل بيتي . وفي كشف الغمّة ( ج 1 ؛ 497 - 498 ) روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : دخلت

--> ( 1 ) . الأعراف ؛ 150