السيد ابن طاووس

514

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

قال : هؤلاء القوم هم وربّ الكعبة ، يعني أهل صفين والبصرة والخوارج . وفي تفسير العيّاشي ( ج 2 ؛ 84 ) عن الحسن البصري ، قال : خطبنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على هذا المنبر ، وذلك بعد ما فرغ من أمر طلحة والزبير وعائشة ، صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله ، ثمّ قال : أيّها الناس ، واللّه ما قاتلت هؤلاء بالأمس إلّا بآية تركتها في كتاب اللّه ، إنّ اللّه يقول : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ « 1 » ، أما واللّه لقد عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال لي : يا عليّ ، لتقاتلنّ الفئة الباغية ، والفئة الناكثة ، والفئة المارقة . وانظر مجمع البيان ( ج 3 ؛ 11 ) والتبيان ( ج 5 ؛ 183 ) وفيهما : « وكان حذيفة يقول : لم يأت أهل هذه الآية » . وقال شيخ الطائفة رحمه اللّه : « وروي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّها نزلت في أهل الجمل ، وروي ذلك عن عليّ عليه السّلام وعمّار ، وغيرهما » . هذا كلّه ، مضافا إلى الأحاديث الصريحة الواردة في لعن من يقاتل عليّا عليه السّلام ، ويتقدّمه ، والأحاديث الواردة في لعن الخوارج خصوصا ، وأنّهم كلاب أهل النار ، كما رواه الطوسي في أماليه ( 487 ) بسنده عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . وبالجملة فلا شبهة ولا إشكال في جواز بل استحباب - وربّما الوجوب إذا توقفت البراءة من أعداء اللّه على - لعن الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومضافا إلى ما تقدّم في لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله معاوية وأخاه وأباه في عدّة مواطن . وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا صلّى بالناس فقنت في الركعة الثانية ، لعن معاوية وعمرو ابن العاص ، وأبا الأعور السلمي ، والوليد بن عقبة ، والمغيرة بن شعبة ، والضحاك بن قيس ، وبسر بن أرطأة ، وحبيب بن مسلمة ، وأبا موسى الأشعري ، ومروان بن الحكم . انظر في ذلك الأصول الستّة عشر ( 88 ) وعنه في بحار الأنوار ( ج 8 ؛ 566 ) وشرح النهج ( ج 4 ؛ 79 ) وتذكرة الخواص ( 102 ) وأمالي الطوسي ( 725 ) .

--> ( 1 ) . التوبة ؛ 12