السيد ابن طاووس

510

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » ، بلى واللّه ، لقد سمعوها ووعوها ، ولكنّهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ، أما والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقاروا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . قال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ( 241 ) معلّقا على هذه الفقرة : فوصفهم بإيثار الدنيا على الآخرة ، على وجه يوجب على المتمكّن من ذلك منعهم بالقهر ، وسوّى بينهم وبين المتقدّمين عليه بجعلهم آخرا لأوّلهم ، وصرّح باستحقاق الجميع الموافقة على الظلم وإيثار العاجلة ، وأنّه عليه السّلام إنّما أمسك عن أولئك وقاتل هؤلاء ؛ لعدم التمكّن هناك ؛ لفقد الناصر ، وحصوله هاهنا لكثرته ، وهذا تصريح منه عليه السّلام بظلم القوم له . وفي كتاب سليم بن قيس ( 94 ) قول النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : وستبقى بعدي ثلاثين سنة ، تعبد اللّه ، وتصبر على ظلم قريش ، ثمّ تجاهد في سبيل اللّه إذا وجدت أعوانا ، تقاتل على تأويل القرآن - كما قاتلت على تنزيله - الناكثين والقاسطين والمارقين من هذه الأمّة . وفي أمالي الصدوق ( 312 ) بسنده عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام ، قال : بلغ أمّ سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ مولى لها ينتقص عليّا ويتناوله ، فأرسلت إليه ، فلمّا أن صار إليها قالت له : يا بني بلغني أنّك تنتقص عليّا وتتناوله ؟ قال لها : نعم يا أمّاه ، قالت : اقعد ثكلتك أمّك حتّى أحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ اختر لنفسك : إنّا كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تسع نسوة ، وكانت ليلتي ، ويومي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو متهلّل ، أصابعه في أصابع عليّ عليه السّلام ، واضعا يده عليه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : . . .

--> ( 1 ) . القصص ؛ 83