السيد ابن طاووس
506
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء . وفي كتاب كشف المحجّة ( 235 - 269 ) قال محمّد بن يعقوب في كتاب الرسائل : عن عليّ بن إبراهيم ، بإسناده ، قال : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام كتابا بعد منصرفه من النهروان ، وأمر أن يقرأ على الناس . . . [ وفيه قوله عليه السّلام : ] فأتاني رهط يعرضون عليّ النصر ، منهم ابنا سعيد ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذرّ الغفاريّ ، وعمّار بن ياسر ، وسلمان الفارسيّ ، والزبير ابن العوام ، والبراء بن عازب ، فقلت لهم : إنّ عندي من النبي صلّى اللّه عليه وآله عهدا ، وله إليّ وصيّة ، لست أخالفه عمّا أمرني به ، فو اللّه لو خزموني بأنفي لأقررت للّه تعالى سمعا وطاعة . . . وقد كان رسول اللّه عهد إليّ عهدا ، فقال : « يا بن أبي طالب لك ولاء أمّتي ، فإن ولّوك في عافيه وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا » ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا معي مساعد إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّي حمزة وأخي جعفر لم أبايع كرها . . . فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرّعت ريقي على الشجا ، وصبرت على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من حزّ الشّفار . . . انظر الكتاب في الإمامة والسياسية ( ج 1 ؛ 174 - 179 ) والغارات ( 199 - 212 ) والمسترشد ( 77 ، 98 ، 426 ) . وفي نهج البلاغة ( ج 1 ؛ 67 ) من خطبة له عليه السّلام : فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم . وانظر مثله في نهج البلاغة أيضا ( ج 2 ؛ 202 ) . وفي الإرشاد ( 129 ) : ما رواه عبد الرحمن بن جندب بن عبد اللّه ، قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالمدينة ، بعد بيعة الناس لعثمان ، فوجدته مطرقا كئيبا ، فقلت له : ما أصاب قومك ؟ فقال : صبر جميل ، فقلت له : سبحان اللّه ! واللّه إنّك لصبور ! ! قال : فأصنع ما ذا ؟ قلت : تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك ، وتخبرهم أنّك أولى بالنبي وبالفضل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة . . . فقال : أتراه يا جندب يبايعني عشرة من مائة ؟ قلت : أرجو ذلك ،