السيد ابن طاووس

50

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

ولما تمّ احتلال بغداد أمر هولاكو باستفتاء العلماء « أيّما أفضل ، السلطان الكافر العادل ، أم السلطان المسلم الجائر ؟ » ، ثمّ جمع العلماء بالمستنصريّة لذلك ، فلمّا وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب ، وكان رضي الدين عليّ بن طاوس حاضرا هذا المجلس ، وكان مقدّما محترما ، فلمّا رأى إحجامهم تناول الفتيا ووضع خطّه فيها ، بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ، فوضع الناس خطوطهم بعده « 1 » . فحفظ السيّد بمبادرته إلى هذه الفتوى ما استطاع أن يحفظ من دماء المسلمين وأعراضهم ، وقد صرّح السيّد بذلك قائلا : « ظفرت بالأمان والإحسان ، وحقنت فيه دماءنا ، وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساءنا ، وسلم على أيدينا خلق كثير « 2 » » . بعد ذلك استطاع السيّد ابن طاوس أن يأخذ الأمان من المغول لباقي مدن العراق ، فسلمت من نهب وسلب ووحشيّة التتار ، ولم يصبها ما أصاب بغداد من الدمار وسفك الدماء وهتك الأعراض واستباحة الحرمات . ثمّ تولّى السيّد رحمه اللّه نقابة الطالبيين في سنة 661 ه ، وبقي نقيبا لهم حتّى وافاه الأجل في سنة 664 ه ، وقد وصف المحدّث القميّ تولّيه للنقابة ، قائلا : « لمّا تولّى السيّد رضي الدين النقابة ، وجلس على مرتبة خضراء ، وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد - [ وهو شعار العباسيين ] - ولبسوا الخضرة [ وهو شعار العلويين ] ، قال عليّ بن حمزة العلويّ الشاعر : فهذا عليّ نجل موسى بن جعفر * شبيه عليّ نجل موسى بن جعفر فذاك بدست للإمامة أخضر * وهذا بدست للنّقابة أخضر « 3 » وهذه التفاتة رائعة من ابن حمزة العلويّ ، حيث ذكّره جلوس عليّ بن موسى ابن طاوس للنقابة ، ولبس الخضرة ، بجلوس الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام

--> ( 1 ) . انظر تاريخ الفخري ( 17 ) ( 2 ) . الإقبال ( 518 ) ( 3 ) . الكنى والألقاب ( ج 1 ؛ 327 ) ، البابليات ( ج 1 ؛ 65 )