السيد ابن طاووس

475

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وأهل البصرة يوم الجمل ، نادى عليه السّلام الزبير : « يا أبا عبد اللّه اخرج إليّ » ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ، تخرج إلى الزبير الناكث بيعته وهو على فرس شاك في السلاح ، وأنت على بغلة بلا سلاح ؟ ! فقال عليّ عليه السّلام : إنّ عليّ جبّة واقية ، لن يستطيع أحد فرارا من أجله ، وإنّي لا أموت ، ولا أقتل إلّا على يدي أشقاها ، كما عقر ناقة اللّه أشقى ثمود . وفي مجمع البيان ( ج 5 ؛ 498 - 499 ) في تفسير قوله : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها « 1 » أي كان تكذيبها حين انبعث أشقى ثمود للعقر . . . والأشقى عاقر الناقة ، وهو أشقى الأولين على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . وقد صحّت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « من أشقى الأولين » ؟ قال : عاقر الناقة ، قال صلّى اللّه عليه وآله : صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟ قال : قلت : لا أعلم يا رسول اللّه ، قال : الّذي يضربك على هذه - وأشار إلى يافوخه - . وفي كشف الغمّة ( ج 1 ؛ 427 ) قال : قال أبو المؤيد الخوارزمي في كتاب المناقب ، يرفعه إلى أبي سنان الدؤلي ، أنّه عاد عليّا في شكوى اشتكاها ، قال : فقلت له : لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه ، فقال : لكنّي واللّه ما تخوفت على نفسي ، لأنّي سمعت رسول اللّه الصادق المصدّق يقول : إنّك ستضرب هاهنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتّى تخضب لحيتك ، ويكون صاحبها أشقاها ، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود . قال الأربلي : قلت : الضمير في « أشقاها » يعود إلى الأمّة وإن لم يجر لها ذكر ، كما قال تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 2 » وكما قال : حتّى إذا ألقت يدا من كافر * وأجنّ عورات الثغور ظلامها « 3 » ويدلّ عليه « أشقى ثمود » ، انتهى . وتوضيح ذلك أن الضمير في قوله « توارت » راجع إلى الشمس وإن لم تكن مذكورة ،

--> ( 1 ) . الشمس ؛ 12 . ( 2 ) . ص ؛ 32 . ( 3 ) . ديوان لبيد بن ربيعة العامريّ : 176 .