السيد ابن طاووس
46
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
سمع الرواية وحاز على إجازات فيها ، وصار من المجيزين فيها ، إضافة إلى علوم أخرى وكتب كثيرة اطّلع عليها ، وعبّر عنها بقوله : « وسمعت ما يطول ذكر تفصيله « 1 » » . فصنعت منه عالما نحريرا وعلما من أعلام الأمّة . ثمّ ترك ابن طاوس الحلّة متوجّها إلى بغداد ، وذلك في حدود سنة 625 ه « 2 » ، وفيها تزوّج زوجته زهراء خاتون ، قال رحمه اللّه : « ثمّ اتّفق لوالديّ - قدس اللّه روحيهما ونوّر ضريحيهما - تزويجي . . . وكنت كارها لذلك . . . فأدّى ذلك إلى التوجه إلى مشهد مولانا الكاظم عليه السّلام ، وأقمت به حتّى اقتضت الاستخارة التزويج بصاحبتي « زهرا خاتون بنت الوزير ، ناصر بن المهدي » رضوان اللّه عليها وعليه ، وأوجب ذلك طول الاستيطان ببغداد « 3 » » . وفي بغداد كان المستنصر العبّاسيّ قد أسكنه دارا في الجانب الشرقيّ منها « 4 » ، وكان المستنصر محبّا محسنا للعلويين ، يسير فيهم بسيرة أبيه ، كما كان محسنا للعلم والعلماء . ولقد لقي ابن طاوس غاية الاحترام والإكرام عند رجال الدولة ، وكانت له صلات وثيقة بفقهاء النظاميّة والمستنصريّة ، ومناقشات ومحادثات ، كما كانت له صلات متينة مع الوزير القمّيّ وولده ، والوزير مؤيد الدين ابن العلقمي وأخيه ، وولده عزّ الدين أبي الفضل محمّد صاحب المخزن . وقد برز ابن طاوس عالما فطحلا فذّا ، فرض نفسه على الساحة العلميّة ، فطلب منه الخليفة المستنصر التصدّي للفتوى ، فرفض طلبه ، ثمّ طلب منه تولّي
--> ( 1 ) . كشف المحجّة ( 188 ) وانظر الفصل 143 منه فإنّ فيه الشيء الكثير عن حياته الدراسيّة ( 2 ) . لأنّ ابن طاوس بقي في بغداد 15 سنة ، ثمّ رجع إلى الحلّة في أواخر عهد المستنصر العبّاسيّ المتوفّى سنة 640 ه ، فيستنتج من ذلك أنّه هاجر إلى بغداد سنة 625 ه ( 3 ) . كشف المحجّة ( 166 ) ( 4 ) . البحار ( ج 107 ؛ 45 ) ، اليقين ( الباب 98 )