السيد ابن طاووس

447

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

من يحبّهم ، اللّهمّ من أطاعني فيهم وحفظ وصيّتي فارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين ، فإنّهم أهلي ، والقوّامون بديني ، والمحيون لسنّتي ، والتالون لكتاب ربّي ، فطاعتهم طاعتي ، ومعصيتهم معصيتي . فعلي والأئمّة من ولده عليهم السّلام كلّهم وفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهده ، ومضوا عليه ، وإنّهم المحيون لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد وفوا لرسول اللّه بعهده وماتوا على سنّته ، وذلك واضح من سيرتهم وما أسلفنا وسنأتي به من نصوص ، وما ذكرناه يدلّ على ذلك دلالة قطعيّة . أوّل الناس بي إيمانا ثبت في كتب المسلمين جميعا أنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم ، وعارضته السياسة البكريّة والعمريّة والعثمانيّة والأمويّة بأحاديث مفادها أنّ أبا بكر أوّل من أسلم ، فلم يقبلها الكثير من منصفي علماء العامّة طبقا لما هو الحقّ ، وأمّا من تلقّاها بالقبول ، فاضطرّ أن يقول : إنّ عليّا أوّلهم من الصبيان ، وأبا بكر أوّلهم من الرجال ، وخديجة أمّ المؤمنين أوّلهم من النساء ، وعلى كلّ حال ، فلم يستطع منكر أن ينكر أنّ عليّا أوّل من أسلم ، وفوق ذلك ثبوت أنّه أوّل من آمن باللّه ورسوله ، وقد نصّت على ذلك روايات الفريقين ، فيكون أوّل من أسلم من باب الأولى . قال ابن حجر في الصواعق المحرقة ( 72 ) : قال ابن عبّاس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي ، وجماعة : أنّه أوّل من أسلم ، ونقل بعضهم الإجماع عليه . ففي أمالي الطوسي ( 148 ) بسنده عن أبي ذرّ الغفاريّ ، قال : إنّي سمعته وهو يقول : عليّ أوّل من آمن بي . وفيه أيضا ( 210 ) بسنده عن أبي ذرّ وسلمان ، قالا : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : هذا أوّل من آمن بي . وهو في روضة الواعظين ( ج 1 ؛ 115 ) . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 2 ؛ 6 ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : يا عليّ أنت أوّل المسلمين إسلاما ، وأوّل المؤمنين إيمانا .