السيد ابن طاووس

429

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وفي الرياض النضرة ( ج 2 ؛ 203 ) عن عمرو بن ميمون ، قال : إنّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتاه سبعة رهط ، فقالوا : يا بن عبّاس ، إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلو من هؤلاء ، قال : بل أقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال : فانتدبوا يتحدّثون ، فلا أدري ما قالوا ، قال : فجاء [ ابن عبّاس ] ينفض ثوبه ويقول : أفّ وتفّ ، وقعوا في رجل له عشر . . . وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي . قال المحبّ الطبري : « أخرجه بتمامه أحمد ، والحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال ، قال : وأخرج النسائي بعضه » . وذكر هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج 9 ؛ 199 ) وقال : « رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار » . وفي أسد الغابة ( ج 5 ؛ 94 ) في ترجمة وهب بن حمزة ، أنّه قال : صحبت عليّا عليه السّلام من المدينة إلى مكّة ، فرأيت منه بعض ما أكره ، فقلت : لئن رجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأشكونّك إليه ، فلمّا قدمت لقيت رسول اللّه ، فقلت : رأيت من عليّ كذا وكذا ، فقال : لا تقل هذا ، فهو أولى الناس بكم بعدي . ذكر هذا الحديث المنّاوي في فيض القدير ( 357 ) والهيثمي في مجمع الزوائد ( ج 9 ؛ 109 ) وقال : « رواه الطبراني » ، وهو في الإصابة ( ج 3 ؛ 641 ) وكنز العمال ( ج 6 ؛ 155 ) . ويدلّ على ذلك أيضا ما مرّ من حديث يوم العشيرة ، عند نزول قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » ، فإنّ فيه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووليّكم بعدي ؟ قال عليّ عليه السّلام : فمددت يدي ، وقلت : أنا أبايعك - وأنا يومئذ أصغر القوم - فبايعني على ذلك . وانظر النصّ الّذي نقلناه هنا في كنز العمال ( ج 6 ؛ 401 ) عن عليّ ، ثمّ قال المتّقي الهنديّ : « أخرجه ابن مردويه » . كما يدلّ على هذا المطلب قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » ، فإنّ عليّا عليه السّلام هو المتصدّق بخاتمه راكعا .

--> ( 1 ) . الشعراء ؛ 214 . ( 2 ) . المائدة ؛ 55 .