السيد ابن طاووس

424

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

لا ترجعنّ بعدي كفّارا مرتدّين متأوّلين للكتاب على غير معرفة ، وتبتدعون السنّة بالهوى سيأتي ما يتعلّق بهذا المطلب في الطّرفة الحادية والعشرين ، فإنّها معقودة لبيان هذا الغرض . لكنّنا نذكر هنا بعض ما جاء من الروايات في ابتداعهم بالهوى وتغييرهم السنّة . ففي إرشاد المفيد ( 65 ) قال : وروى إسماعيل بن عليّ العمّي ، عن نائل بن نجيح ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر الباقر ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : انقطع شسع نعل النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فدفعها إلى عليّ عليه السّلام يصلحها ، ثمّ مشى في نعل واحدة غلوة أو نحوها ، وأقبل على أصحابه وقال : إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما قاتل معي على التنزيل ، فقال أبو بكر : أنا ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، فقال عمر : فأنا يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، فأمسك القوم ونظر بعضهم إلى بعض ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لكنّه خاصف النعل ، وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب ، وإنّه يقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي ونبذت وحرّف كتاب اللّه وتكلّم في الدين من ليس له ذلك ، فيقاتلهم عليّ على إحياء دين اللّه . وهذه الرواية في كشف اليقين ( 139 ) . وفي أمالي الطوسي ( 65 - 66 ) وأمالي المفيد ( 288 - 290 ) بسندهما عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : لمّا نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 1 » فقال لي : يا عليّ ، لقد جاء نصر اللّه والفتح . . . يا عليّ ، إنّ اللّه قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي ، فقلت : يا رسول اللّه ، وما الفتنة الّتي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن « لا إله إلّا اللّه وأني رسول اللّه » وهم مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني ، فقلت : فعلى م نقاتلهم يا رسول اللّه وهم يشهدون أن « لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه » ؟ فقال : على إحداثهم في دينهم ، وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي . . . وكأنّك بقوم قد تأوّلوا القرآن وأخذوا بالشبهات ، فاستحلّوا الخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ، والسّحت بالهديّة .

--> ( 1 ) . الفتح ؛ 1 .