السيد ابن طاووس
420
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
قتل الصناديد من أخواله في سبيل اللّه ، وقيل : أنّه طلحة بن عبيد اللّه ؛ لأنّه كان منحرفا عن عليّ عليه السّلام ، وكان ابن عمّ أبي بكر ، فأراد صرف الخلافة عن عليّ ، وأمّا الّذي مال إلى صهره فهو عبد الرحمن بن عوف ؛ لأنّه كان زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ؛ وهي أخت عثمان لأمّه أروى بنت كريز ، وأمّا الهن والهن فهي الأشياء الّتي كره عليه السّلام ذكرها ، من حسدهم إيّاه ، واتّفاق عبد الرحمن مع عثمان أن يسلّمه الخلافة ليردّها عليه من بعده ، ولذلك قال عليّ عليه السّلام لابن عوف بعد مبايعة عثمان : « واللّه ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقّ اللّه بينكما عطر منشم » ، فمات عبد الرحمن وعثمان متباغضين . وكان شكل المؤامرة أنّ عمر جعلها في ستّة ، وجعل الخيار الأخير بيد عبد الرحمن بن عوف ؛ لمعرفته بميوله إلى عثمان ، والمؤامرة المحاكة ضدّ عليّ عليه السّلام ، ليتسلّمها ابن عوف من بعد ، فوهب طلحة حقّه لعثمان ، ووهب الزبير حقّه لعليّ ، فتعادل الأمر ، ثمّ وهب سعد بن أبي وقاص حقّه لعبد الرحمن بن عوف ، ثمّ أخرج عبد الرحمن نفسه على أن يختار عليّا أو عثمان ، فاختار عثمان ، فيكون عمر المخطّط لإبعاد الخلافة عن عليّ عليه السّلام ، والباقون - سوى الزبير - منفّذين لغصب الخلافة من عليّ عليه السّلام . انظر في ذلك شرح النهج لابن أبي الحديد ( ج 1 ؛ 187 - 196 ) وشرح النهج لابن ميثم البحراني ( ج 1 ؛ 261 - 262 ) وشرح محمّد عبده ( ج 1 ؛ 35 ) ومنهاج البراعة للقطب الراونديّ ( ج 1 ؛ 127 - 128 ) . وفي كتاب سليم بن قيس ( 108 - 109 ) قال أبان بن عيّاش : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش ، وتظاهرهم علينا ، وقتلهم إيّانا ، وما لقيت شيعتنا ومحبّونا من الناس ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض وقد قام بحقّنا وأمر بطاعتنا ، وفرض ولايتنا ومودّتنا ، وأخبرهم بأنّا أولى بهم من أنفسهم ، وأمر أن يبلّغ الشاهد الغائب ، فتظاهروا على عليّ عليه السّلام ، فاحتجّ عليهم بما قال رسول اللّه عليه السّلام فيه ، وما سمعت العامّة . . . واحتجّوا على الأنصار بحقّنا ، فعقدوها لأبي بكر ، ثمّ ردّها أبو بكر إلى عمر يكافئه بها ، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة ، ثمّ جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردّها عليه ، فغدر به عثمان ، وأظهر ابن عوف كفره وجهله . . . ونقل هذا الحديث مبتورا ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 11 ؛ 43 ) .