السيد ابن طاووس

325

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

فالأعلام جمع علم ؛ وهو الجبل الذي يعلم به الطريق . . . وأعلام الأزمنة هم الأئمّة عليهم السّلام ؛ لأنّهم يهتدى بهم ، ومنه حديث يوم الغدير « وهو الذي نصب فيه أمير المؤمنين عليه السّلام علما للناس » . والذي يؤيّد هذا المعنى ما رواه ابن طاوس في التحصين ( 609 ) بسند ينتهي إلى أبي ذرّ رحمه اللّه أنّه قال في حقّ العترة الطاهرة : فهم فينا كالسماء المرفوعة ، والجبال المنصوبة ، والكعبة المستورة ، والشجرة الزيتونة . ومثله في تفسير فرات ( 81 ، 82 ) . وفي كتاب سليم بن قيس ( 244 ) قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ أنت علم اللّه الأكبر . وفي هامش النسخة « العلم هنا بمعنى الراية » . وقال العلّامة المجلسي في مرآة العقول - في شرح قول الإمام الرضا عليه السّلام في الكافي ( ج 1 ؛ 99 ) « وأقام لهم عليّا علما » - : أي علامة لطريق الحقّ . وهذا التفسير جامع للمعنيين السابقين ، لأنّ الجبل هو علامة على الطريق ، والراية أيضا علامة يجتمعون إليها . ونحن نذكر ما ورد من الروايات بلفظ « العلم » ثمّ نذكر ما ورد بلفظ « الراية » . فأمّا ما ورد بلفظ العلم : ففي بشارة المصطفى ( 54 ) بسنده عن عبد اللّه بن عبّاس ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : . . . يا عليّ أنت العلم المرفوع لأهل الدنيا ، من تبعك نجا ، ومن تخلف عنك هلك . وفيه ( 31 ) بسنده عن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللّه سبحانه ، قال : . . . واصطفيت عليّا . . . وجعلته العلم الهادي من الضلالة . وفي الكافي ( ج 1 ؛ 437 ) بسنده عن الباقر عليه السّلام ، قال : إنّ اللّه نصب عليّا علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالّا ، ومن نصب معه شيئا كان مشركا ، ومن جاء بولايته دخل الجنّة . وفي أمالي الصدوق ( 234 ) بسنده ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : معاشر أصحابي إنّ اللّه يأمركم