السيد ابن طاووس

309

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

الطّرفة العاشرة روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ( ج 22 ؛ 476 ، 477 ) ونقلها العلّامة البياضي في الصراط المستقيم ( ج 2 ؛ 90 ) باختصار . لقد ذكرت المصادر الإسلاميّة ، وروت كتب الفريقين ، خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند منصرفه من حجّة الوداع ، ومن ثمّ خطبته في المدينة قبل وفاته صلّى اللّه عليه وآله ، وبلّغ في كلا الموضعين - غير المواضع الأخرى الكثيرة - ولاية عليّ عليه السّلام ، وأوصى المسلمين بالتمسّك بكتاب اللّه وعترته أهل بيته . وهذا ممّا لا يتنازع في صدوره عنه صلّى اللّه عليه وآله اثنان . وأمّا سبب تخصيص هذه الطّرفة بالأنصار ، فلأنّهم أطوع الناس للرسول والوصي ، ولم تكن في قلوبهم الأحقاد الّتي كانت في صدور المهاجرين - أعني قريشا - لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، الّذي وترهم في اللّه بسيفه ، وقد صرّحت الزهراء عليها السّلام بذلك في خطبتها بعد غصب حقّها ، وصرّح عليّ عليه السّلام طيلة عمره الشريف بظلم قريش له وحقدهم عليه وحسدهم له ، بخلاف الأنصار الذين آزروا عليّا ونصروه وتابعوه حتّى آخر لحظة من عمره ، حتّى أنّه لم يتخلّف عن بيعته - بعد عثمان - سوى نفر من الأنصار لا يتجاوزون عدد الأصابع ، بخلاف قريش الّتي حاربته وألّبت عليه ، وقد ثبت في التواريخ والسير أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله مدح الأنصار ، وأوصى بهم ، وشكر لهم نصرتهم للإسلام ، وبذلهم الأموال ، ومواساتهم للمسلمين ، وهذا بمنزلة الضروري من المطالب .