السيد ابن طاووس

28

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

أهل عسكري ممّن يقاتل معي : « يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا » ، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري . ما لقيت من هذه الأمّة من الفرقة وطاعة أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار « 1 » » . ولمّا آل الأمر إلى ملك بني أميّة ، وعلى رأسهم معاوية ، أخذ يتلاعب بالدين كيفما شاء ويوجّه الأحكام إلى أيّ وجهة أراد ، فوضع في البلدان من يختلق الفضائل لمن لا فضيلة له ، ومن يضع المكذوبات للنيل من عليّ وآل عليّ عليه السّلام « 2 » ، فالتفّ حوله المتزلّفون والوضّاعون والكذّابون من أمثال أبي هريرة وسمرة بن جندب « 3 » ، وغيرهم من الطحالب الّتي تعيش في زوايا المياه ، حتّى تسنّى له أن يعلن ويجاهر بسبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ظلما على المنابر « 4 » ، مع أنّ معاوية ملعون عدلا على لسان القنابر « 5 » . ولمّا ملك العبّاسيّون كانوا أشدّ ضراوة وقساوة على الدين وعلى أهل البيت وأتباعهم ، فراحوا يسعون ويجهدون إلى طمس فضائلهم وإطفاء نور اللّه الذّي خصّهم به ، فطاردوا العلويّين والشيعة واضطهدوهم سياسيّا وفكريّا ، وروّجوا للمذاهب الأخرى المضادّة لمذهب أهل البيت عليه السّلام ، وتبنّوا الآراء الفاسدة والمنحرفة لمجابهة الحقّ ، وإبعادا للمسلمين عن الالتفاف حول المنبع الثرّ والعطاء الزاخر الّذي تميّز به منهج أهل البيت عليه السّلام . وهكذا استمرت الحكومات ، وتوالت السلطات ، وتظافرت على كتم الحقّ ونشر ما يخالفه .

--> ( 1 ) . الكافي ( ج 8 ؛ 58 - 63 ) ( 2 ) . انظر شرح النهج ( ج 4 ؛ 63 ) وصرّح أنّ منهم أبا هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير . ( 3 ) . انظر شرح النهج ( ج 4 ؛ 73 ) ، نقلا عن أبي جعفر الإسكافي ( 4 ) . انظر شرح النهج ( ج 4 ؛ 56 ، 57 ) ، فرحة الغري ( 24 ، 25 ) ( 5 ) . انظر الصراط المستقيم ( ج 3 ؛ 47 ، 48 )