السيد ابن طاووس
248
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وإنّما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤكّد ويكرّر وصاياه بعلي عليه السّلام والالتزام به ، ويذكّر المسلمين بذلك مرارا عديدة ، وفي أكثر من موطن ، قبيل وفاته ، ليؤكّد عليهم العهود والمواثيق التي بايعوه عليها ، ويحذّرهم من نقضها بعد أن أبرمها اللّه ورسوله ، فهذا ما جعله صلّى اللّه عليه وآله يؤكد ويذكّر بالعهد والميثاق مرارا وكرارا . والّذي يدلّ على عداوتهم وبغضهم لعلي وأهل البيت عليهم السّلام ما ثبت من حسدهم لعلي عليه السّلام ، وأنّهم كانوا يحسدونه على كلّ منقبة ويتشوفون لنيل فضيلة من فضائله فلا يبلغون ذلك ، وقد أظهروا ذلك فيما بينهم وتعاقدوا عليه بعد بيعة الغدير كما سيأتي بيانه في الطّرفة السادسة عشر في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر وإنّي لأعلم خلاف قولهم » ، وأظهروا ذلك علنا وفعلا بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وسيأتي بيان ذلك في الطّرفة السادسة والعشرين في قوله صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « فقد أجمع القوم على ظلمكم » ، وما فعلوه من سحب عليّ عليه السّلام وتهديده بالقتل وحرق الدار وضرب جنب فاطمة عليها السّلام ، وإسقاط جنينها ، وغير ذلك من الأفعال الّتي أظهروا بها عداوتهم وشحناءهم . وكان ممّا شرط عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا ينازع الأمر ولا يغلبه فمن فعل ذلك فقد شاق اللّه ورسوله في نهج الحقّ ( 260 ) قال : وفي مناقب الخوارزمي ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من ناصب عليّا الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب اللّه ورسوله . وانظر ذيل إحقاق الحقّ ( ج 7 ؛ 330 ) حيث قال : « وأخرجه الموصلي في بحر المناقب » ، ومناقب ابن المغازلي ( 46 ) حيث زاد فيه « ومن شك في عليّ فهو كافر » ، وكنوز الحقائق ( 156 ) . وهو في ينابيع المودّة ( ج 2 ؛ 6 ) بلفظ « من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان » وقال : « أخرجه الديلمي » . وفي إرشاد القلوب ( 236 ) نقل ما في مناقب الخوارزمي . وفي تفسير القمّي ( ج 2 ؛ 275 ) عن الصادق عليه السّلام - في قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ