العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

المحرقة للقلوب لصعوبة الخروج عن عهدتها . واستقالة أصحاب الشمال كناية عن تمنيهم الإطاعة ، وعدم قدرتهم التامة عليها لغلبة الشهوة عليهم ، وكونهم مسخرة تحت سلطان الهوى كما قالوا : " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين " ( 1 ) انتهى . ولعل إبداء تلك التأويلات في الاخبار جرأة على الله ورسوله والأئمة الأخيار ، إلا أن يكون على سبيل الاحتمال ، لكن بعد ثبوت ما بنوا عليه الكلام من المقدمات التي لم تثبت بالبرهان واليقين ، بل بعضها مناف لما ثبت في الدين المبين . 15 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام أرسل الماء على الطين ، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ، ثم ذراهم فإذا هم يدبون . ثم رفع لهم نارا ، فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها ، ولم يدخلوها ، ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها ، فذهبوا فدخلوها ، فأمر الله عز وجل النار ، فكانت عليهم بردا وسلاما . فلما رأى ذلك أهل الشمال ، قالوا : ربنا أقلنا ، فأقالهم ، ثم قال لهم : ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها ، فأعادهم طينا وخلق منها آدم عليه السلام . وقال أبو عبد الله عليه السلام : فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، قال : فيرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أول من دخل تلك النار ، فلذلك قوله عز وجل ( 2 ) " قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين " . ( 3 ) بيان : فيرون أي علماء أهل البيت عليهم السلام ، " قل إن كان " الآية قد مر فيه

--> ( 1 ) المؤمنون : 107 . ( 2 ) الزخرف : 81 . ( 3 ) الكافي ج 2 : 7 .