العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
الصور والأخلاق تابع لتقارب طينهم ، وتقارب مباديه وهي السهل والحزن والسبخ والعذب ، وتفاوتهم فيها لتفاوت طينهم ومباديه المذكورة . وقال أهل التأويل : الإضافة بمعنى اللام أي المبادي لطينهم كناية عن الاجزاء العنصرية التي هي مبادي المركبات ذوات الأمزجة ( 1 ) أو السبخ كناية عن الحار اليابس ، والعذب عن الحار الرطب ، والسهل عن البارد الرطب ، والحزن عن البارد اليابس انتهى . وأقول : لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عما خلق الله في الانسان من الدواعي إلى الخير والصلاح كالعقل والنفس الملكوتي ، والماء الأجاج عما ينافي ويعارض ذلك ويدعو إلى الشهوات الدنية ، واللذات الجسمانية من البدن ، وما ركب فيه من الدواعي إلى الشهوات . ومزجهما كناية عن تركيبهما في الانسان ، فقوله " أخلق منك " أي من أجلك " جنتي وأهل طاعتي " إذ لولا ما في الانسان من جهة الخير ، لم يكن لخلق الجنة فائدة ولم يكن يستحقها أحد ، ولم يصر أحد مطيعا له تعالى . وكذا قوله " أخلق منك ناري " إذ لولا ما في الانسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد ، ولم يحتج إلى خلق النار ، للزجر عن الشرور . ثم لاظهار إحاطة علمه بما سيقع من كل فرد من أفراد البشر للملائكة لطفا لهم ولبني آدم أيضا بعد إخبار الرسل بذلك جعلهم كالذر ، وميز من علم منهم الايمان ممن علم منهم خلافه ، وكلفهم بدخول النار ، ليعلموا قبل التكليف في عالم الأجساد
--> ( 1 ) بل الصحيح كما أشرنا إليه قبل أن النطفة هي التي خلقت من سلالة من الطين فليس الانسان مركبا من الماء والتراب وإنما ذلك هو النطفة ولست أعني الماء الدافق ولا " اسپرماتوزئيد " على اصطلاح المتأخرين بل هي شئ آخر سميت بالنطفة عند المتأخرين في داخل " اسپرماتوزئيد " وإنما شخصية الجنين بها فالنطفة التي أخذت وأستلت من سهل الأرض غير ما أخذت وأستلت من حزنها وما أخذت من طين لازب رس غير ما أخذت من حما مسنون وهكذا .