العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

" طيب روحه " : بالهدايات الخاصة والالطاف المرجحة ، وذلك بعد حسن اختياره وما يعود إليه من الأسباب . " من طين لازب " : قال القاضي : هو الحاصل من ضرب الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وفي القاموس اللزوب : اللصوق والثبوت ، ولزب ككرم لزبا ولزوبا : دخل بعضه في بعض ، والطين : لزق وصلب . أقول : ويمكن أن يكون على هذا التأويل للآية الكريمة المراد باللزوب لصوقهم بالأئمة عليهم السلام وملازمتهم لهم ، فقوله " كذلك لا يفرق الله " وفي بعض النسخ " لذلك " أي للزوبهم ولصوقهم بأئمتهم عليهم السلام ولصوق طينتهم بطينتهم ، لا يفرق الله بينهم وبينهم ، أو لكونهم من فرع تلك الطينة ، لا يفرق الله بينهما في الدنيا والآخرة لان الفرع محلق بالأصل وتابع له . " والحمأ " : الطين الأسود و " المسنون " المتغير المنتن ، وقيل : أي مصبوب كأنه افرغ حتى صار صورة ، وقيل إنه الرطب ، وقيل مصور . و " الحمأ المسنون " طين سجين " فمن تراب " : أي خلقوا من تراب غير ممزوج بماء عذب زلال كما مزجت به طينة الأنبياء والمؤمنين ، ولا بماء آسن أجاج كما مزجت به طينة الكافرين . وكأن هذا وجه جمع بين الآيات الكريمة ، فان ما دل على أنه خلق من حمأ مسنون فهو في الناصب ، وما دل على أنه خلق من طين لازب فهو في الشيعة وما دل على أنه خلق من تراب فهو في المستضعفين ، فيحتمل أن يكون المراد إدخال تا ؟ الطينات في بدن آدم عليه السلام لتحصيل قابلية جميع تلك الأمور والأقسام في ولده ، أو يكون المراد خلق كل صنف من طينة بإدخالها في النطفة ، أو بحصول تلك النطفة من هذه الطينة . فالأوسط أظهر لما رواه الشيخ في مجالسه باسناده ، عن عبيد بن يحيى عن يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن جده الحسن بن علي عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، أبرد