العلامة المجلسي
379
بحار الأنوار
" كل حزب بما لديهم فرحون " ( 1 ) والثالث السرور وعليه قوله تعالى " فرحين بما آتيهم الله من فضله " ( 2 ) ويقال فرح بشجاعته وبنعمة الله عليه وبمصيبة عدوه فهذا الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهي . " ولا يطيش به مرح " أي لا يصير شدة فرحه سببا لنزقه وخفته ، وذهاب عقله أو عدوله عن الحق وميله إلى الباطل في القاموس الطيش جواز السهم الهدف وأطاشه أماله عن الهدف ، وقال : مرح كفرح : أشر وبطر ، واختال ونشط وتبختر وقال الجوهري المرح شدة الفرح والنشاط . " مذكر العالم " الآخرة أو مسائل الدين " لا يتوقع له بائقة " أي لا يخاف أن يصدر منه داهية وشر في القاموس توقع الامر انتظر كونه ، وقال : بالبائقة الداهية وباق جاء بالشر والخصومات وقال الجوهري : فلان قليل الغائلة والمغالة أي الشر . الكسائي : الغوائل الدواهي . " كل سعي أخلص عنده من سعيه " أي لحسن ظنه بالناس ، واتهامه لنفسه سعي كل أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه ، وقريب منه الفقرة التالية ، وقوله " عالم بعيبه " كالدليل عليها " شاغل بغمه " أي غمه لاخرته شغله عن أن يلتفت إلى عيوب الناس أو إلى الدنيا ولذاتها . " قريب " في أكثر النسخ بالقاف أي قريب من الله أو قريب عن الناس لا يتكبر عليهم ، أو من فهم المسائل والاطلاع على الاسرار قال في النهاية فيه : اتقوا قراب المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وروي قرابة المؤمن يعني فراسته وظنه الذي هو قريب من العلم والتحقق ، لصدق حدسه وإصابته انتهى . وأقول : كونه مأخوذا منه ليس بقريب والأظهر غريب بالغين كما في بعض النسخ أي لا يجد مثله ، فهو بين الناس غريب ، ولذا يعيش فردا لا يأنس بأحد قال في النهاية فيه إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا ، فطوبى للغرباء . أي أنه كان
--> ( 1 ) الروم : 32 . ( 2 ) آل عمران : 170