العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
" ما انزل إليكم " ( 1 ) أي من القرآن والوحي ، " من دونه أولياء " أي شياطين الجن والإنس ، فيحملوكم على الأهواء والبدع ، ويضلوكم عن دين الله " وعما أمرتم باتباعه " قليلا ما تذكرون " أي تذكرا قليلا تتذكرون . " لا نكلف نفسا إلا وسعها " ( 2 ) اعتراض بين المبتدء والخبر للترغيب في اكتساب النعيم المقيم ، بما يسعه طاقتهم ، ويسهل عليهم . " ورحمتي وسعت كل شئ " ( 3 ) أي في الدنيا ، فما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص ، وهو متقلب في نعمتي . أو في الدنيا والآخرة ، إلا أن قوما لم يدخلوها لضلالهم " فسأكتبها " أي فسأثبتها وأوجبها في الآخرة " للذين يتقون " الشرك والمعاصي . " ويحل لهم الطيبات " ( 4 ) يستفاد من بعض الآيات تأويل الطيبات بأخذ العلم من أهله . و " الخبائث " بقول من خالف وهو بطن من بطون الآية ، وقد مر تفسيرها في أبواب الأطعمة " ويضع عنهم إصرهم " أي يخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة . وأصل الاصر : الثقل ( 5 ) ، وكذا الأغلال " وعزروه " أي عظموه بالتقوية والذب عنه ، وأصل التعزير : المنع وأما " النور " فقيل : هو القرآن وفي كثير من الاخبار أنه علي عليه السلام . " وهاجروا " ( 6 ) أي فارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ولرسوله ، وهم
--> ( 1 ) الأعراف : 3 ( 2 ) الأعراف : 42 ( 3 ) الأعراف : 156 ( 4 ) الأعراف : 157 ( 5 ) بل المراد : وعد الناس بأن الايمان به والتسليم له يجب عما قبله فمن آمن به وأسلم له حط من عاتقه ثقل الآثام والذنوب التي اكتسبها قبل ذلك حتى حقوق الناس أي مظالمهم وأقول : على ما ثبت من تأويل الآية في المهدى " ص " يكون الايمان به والتسليم له يجب عما قبل ذلك من الآثام والذنوب كلها ، اللهم اجعلنا من الآمنين به . ( 6 ) الأنفال : 73 .