العلامة المجلسي

342

بحار الأنوار

والذين هم محسنون . فقال همام : يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أكرمك بما خصك به ، وحباك وفضلك بما آتاك وأعطاك ، لما وصفتهم لي ، فقام أمير المؤمنين صلوات الله على قائما على قدميه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله ثم قال : أما بعد فان الله عز وجل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا لمعصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه منهم ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه منهم ، وقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم في الدينا مواضعهم ، وإنما أهبط الله آدم وحوا عليهما السلام من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه وأمرهما فعصياه . فالمتقون فيها هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، خشعوا لله عز وجل بالطاعة فتهبوا ( 1 ) فهم غاضون أبصارهم عما حرم الله عليهم واقفين أسماعهم على العمل نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضا منهم عن الله بالقضاء ، ولولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم ووضع ما دونه في أعينهم . فهم والجنة كمن رآها فهم فيها متكئون ، وهم الدار كمن رآها فيهم فيها معذبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحوائجهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ، ومؤنتهم من الدنيا عظيمة . صبروا أياما قصارا أعقبتهم راحة طويله ، تجارة مربحة ، يسرها لهم رب كريم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها . أما الليل فصافون أقدامهم ، تالين لاجزاء القرآن ، يرتلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم ، ويستترون به ( 6 ) ويهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم ، ووجع كلوم جراحهم وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم فاقشعرت منها

--> ( 1 ) فبهتوا خ ل . ( 2 ) فيستنيرون خ ل ، فيستثيرون خ ل ، فيستبشرون خ ل .