العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

فصارت ألفا ، ويقع بعدها حينئذ إذ الفجائية غالبا وعاملها محذوف ، يفسره الفعل الواقع بعد إذ عند بعض ، وبعضهم يجعلها خبرا عن مصدر مسبوك من الفعل ، أي بين أوقات سفره لقاء الركب ، وقد يقع بعدها إذا الفجائية أيضا والركب جمع راكب كصحب وصاحب . " فقال : ما أنتم ؟ " أي أي صنف أنتم من الناس ؟ قيل : كما أن " ما " تكون سؤالا عن حقيقة الشئ تكون سؤالا عن خواصه وآثاره المترتبة عليه وهو المراد هنا ، فلذلك أجابوا بها " فقالوا : نحن مؤمنون " انتهى . وقال الراغب في معاني " ما " : الثالث : الاستفهام ، ويسأل به عن جنس ذات الشئ ونوعه ، وعن جنس صفات الشئ ونوعها ، وقد يسأل به عن الاشخاص والأعيان في غير الناطقين انتهى ( 1 ) . " فما حقيقة إيمانكم " لما كانت للايمان حقائق مختلفة ودرجات متفاوتة سألهم صلى الله عليه وآله عن حقيقة الايمان الذي يدعونه ، فأجابوا بلوازمه وآثاره ليظهر حقيقة ما ادعوه ، أو المراد بالحقيقة : ما يحقه ويثبته ، أي الايمان أمر قلبي إنما يثبت بآثاره ، فما ظهر من آثار إيمانكم ليدل على ثبوته في قلوبكم ؟ والمعنى الأول أنسب بما مر من مضمون هذا الخبر ، حيث قال : وما بلغ من إيمانكم فان الظاهر اتحاد الواقعة ، والتفويض إلى الله هنا التوكل عليه في جميع الأمور . 9 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك [ النعماني ] فقال : يا رسول الله مؤمن حقا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : لكل شئ حقيقة فما حقيقة قولك ؟ فقال : يا رسول الله ! عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت هواجري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وكأني أسمع عواء أهل النار في النار .

--> ( 1 ) مفردات غريب القرآن ص 479 .