العلامة المجلسي

274

بحار الأنوار

المسلمين ، وعامتهم ، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وأصل النصح في اللغة : الخلوص ، ومعنى نصيحة الله : صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته ، والنصيحة لكتاب الله : هو التصديق به والعمل بما فيه ونصيحة رسوله صلى الله عليه وآله : التصديق بنبوته ورسالته ، والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى . " وانتهاء في شهوة " أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات ، في الصحاح : نهيته عن كذا فانتهى عنه ، وتناهى أي كف ؟ " وورع في رغبة " أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها ، فان الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات ، وقيل : في الرغبة عنها ، وعدم الميل إليها وهو بعيد . " وحرص في جهاد " الجهاد : بالكسر والمجاهدة : القتال مع العدو ، ويطلق على مجاهدة النفس أيضا ، وهو الجهاد الأكبر ، أي حرص في القتال ، أو في العبادة مع مجاهدة النفس ، وعلى الأول " في " بمعنى " على " وفي بعض النسخ " في اجتهاد " " وصلاة في شغل " أي مع شغل القلب بها ، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ( 1 ) " وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال : كانوا أصحاب تجارة ، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة ، وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر ( 2 ) . وقيل : المراد ذكر الله في أشغاله وهو بعيد ، " وفي الهزاهز وقور " عطف على قوله : " له قوة في دين " " وليس بواهن " أي في أمور الدين . " ولا فظ ولا غليظ " الفظ : الخشن الخلق في القول والفعل ، والغلظة : غلظة القلب ، كما قال تعالى : " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( 3 )

--> ( 1 ) النور : 37 . ( 2 ) مجمع البيان ج 7 : 145 . ( 3 ) آل عمران : 159