العلامة المجلسي
266
بحار الأنوار
" نزلا " النزل : ما يعد للنازل من طعام ، وشراب ، وصلة . " وما عند الله " ( 1 ) أي ثواب الآخرة ، " خير وأبقى " لخلوص نفعه ودوامه " والذين استجابوا لربهم " أي قبلوا ما أمروا به ، " وأمرهم شورى بينهم " أي تشاور بينهم لا ينفردون برأي ، حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ، وذلك من فرط يقظتهم في الأمور ، قال علي بن إبراهيم ( 2 ) : يشاورون الامام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم . " هم ينتصرون " أي ينتقمون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا ، وقيل : أي يتناصرون : ينصر بعضهم بعضا ، وقيل : جعل الله المؤمنين صنفين : صنف يعفون [ وصنف ينتصرون ] ( 3 ) وقيل : وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل وهو لا ينافي وصفهم بالغفران فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور ، والانتصار يشعر بمقاومة الخصم ، والحلم عن العاجز محمود ، وعن المتغلب مذموم ، لأنه إجراء وإغراء على البغي . " سيئة مثلها " سمي الثانية سيئة للازدواج ، ولأنها تسوء من تنزل به ، وهذا منع عن التعدي في الانتصار ، " فمن عفا وأصلح " بينه وبين عدوه ، " فأجره على الله " عدة مبهمة تدل على عظم الموعود . وروى في المجمع ( 4 ) عن النبي صلى الله عليه وآله إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجره على الله فليدخل الجنة ، فيقال : من ذا الذي أجره على الله ؟ فيقال : العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب ، " إنه لا يحب الظالمين " أي المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام .
--> ( 1 ) الشورى : 36 . ( 2 ) تفسير القمي ص 654 . ( 3 ) الزيادة من مجمع البيان للطبرسي : قال : وقيل جعل الله المؤمنين صنفين : صنف يعفون عمن ظلمهم وهم الذين ذكروا قبل هذه الآية وهو قوله " وإذا ما غضبوهم يغفرون " وصنف ينتصرون ممن ظلمهم وهم الذين ذكروا في هذه الآية . ( 4 ) مجمع البيان ج 9 ص 34 .