العلامة المجلسي

261

بحار الأنوار

فينتشر في الناس ولا يقبله الله ، ولا يصعد إليه . وقيل : المعنى أن معروفه الكثير الذي يدل عليه صيغة التفعيل ، لا يعمله إلا الله ، ومن علمه بالوحي من قبله تعالى ، لان معروفه ليس من قبيل الدراهم والدنانير بل من جملة معروفه حياة سائر الخلق ، وبقائهم بسببه ، وأمثال ذلك من النعم العظيمة المخفية . وربما يقال في وجه التعليل : أن المؤمن يجعل معروفه في الضعفاء والفقراء الذين ليس لهم وجه عند الناس ، ولا ذكر ، فلا يذكر ذلك في الخلق ، والكافر يجعل معروفه في المشاهير والشعراء ، والذين يذكرونه في الناس فينتشر فيهم . فإن قيل : بعض تلك الوجوه ينافي ما سيأتي ، في باب الرئاء أن الله تعالى يظهر العمل الخالص ، ويكثره في أعين الناس ، ومن أراد بعمله الناس ، يقلله الله في أعينهم ، قلنا : يمكن حمل هذا على الغالب ، وذاك على النادر ، أو هذا على المؤمن الخالص ، وذاك على غيرهم ، أو هذا على العبادات المالية ، وذاك على العبادات البدنية . 14 - * ( باب ) * ( علامات المؤمن وصفاته ) * الآيات * الأنفال : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ( 1 ) . التوبة ، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم

--> ( 1 ) الأنفال : 2 - 4 .