العلامة المجلسي
256
بحار الأنوار
لأجل لطف الغير ، مع العوض الذي يختار المكلف لو عرض عليه ؟ قال أبو هاشم : نعم ، وأبو الحسين منع ذلك ، وتبعه المصنف . ولا يشترط في حسن الألم المفعول ابتداء من الله تعالى اختيار المتألم للعوض الزائد عليه بالفعل ، وقيد الخلو عن تعظيم وإجلال ، ليخرج به الثواب . والوجه التي يستحق به العوض على الله تعالى أمور : الأول : إنزال الآلام بالعبد كالمرض وغيره . الثاني : تفويت المنافع ، إذا كانت منه تعالى لمصلحة الغير ، فلو أمات الله تعالى ابنا لزيد وكان في معلومه تعالى أنه لو عاش لا ينفع به زيد لاستحق عليه تعالى العوض عما فاته من منافع ولده ، ولو كان في معلومه تعالى عدم انتفاعه به ، لأنه يموت قبل الانتفاع منه لم يستحق منه عوضا ، لعدم تفويت المنفعة منه تعالى ، ولذلك لو أهلك ماله استحق العوض بذلك ، سواء أشعر بهلاك ماله أو لم يشعر ، لان تفويت المنفعة كإنزال الألم ، ولو آلمه ولم يشعر به لاستحق العوض وكذا لو فوت عليه منفعة لم يشعر بها ، وعندي في هذا الوجه نظر . الثالث : إنزال الغموم بأن يفعل الله تعالى أسباب الغم ، أما الغم الحاصل من العبد نفسه فإنه لا عوض فيه عليه تعالى . الرابع أمر الله تعالى عباده بإيلام الحيوان ، أو إباحته ، سواء كان الامر للايجاب ، أو للندب فان العوض في ذلك كله على الله تعالى . الخامس : تمكين غير العاقل ، مثل سباع الوحش ، وسباع الطير ، والهوام وقد اختلف أهل العدل هنا على أربعة أقوال : فذهب بعضهم إلى أن العوض على الله تعالى مطلقا ، ويعزى إلى الجبائي ، وقال آخرون : إن العوض على فاعل الألم عن أبي علي ، وقال آخرون : لا عوض هنا على الله تعالى ولا على الحيوان . وقال القاضي : إن كان الحيوان ملجأ إلى الايلام كان العوض عليه تعالى وإن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان ، وإذا طرحنا صبيا في النار فاحترق فان الفاعل للألم هو الله تعالى ، والعوض علينا ويحسن ، لان فعل الألم واجب