العلامة المجلسي

217

بحار الأنوار

الكافر من العافية المستمرة ، لقويت الكافر ، وصححت جسمه ، حتى لا يرى وجعا وألما في الدنيا أبدا . وقيل تعصيب الرأس كناية عن وضع تاج السلطنة على رأسه ، وذكر الحديد كناية عن شدة ملكه بحيث لا تحصل فيه ثملة ، ولا يخفى بعده . وفيه إشارة إلى قوله سبحانه : " لولا أن يكون الناس أمة واحدة " ( 1 ) قال الطبرسي رحمه الله : أي لولا أن يجتمع الناس على الكفر ، فيكونوا كلهم كفارا على دين واحد ، لميلهم إلى الدنيا ، وحرصهم عليها " لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة " فالسقف إذا كان من فضة فالحيطان من فضة " ومعارج عليها يظهرون " أي وجعلنا درجا وسلاليم من فضة لتلك السقف ، عليها يعلون ويصعدون . " ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها " أي على تلك السرر " يتكئون وزخرفا " أي ذهبا ، أي وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا ، وقيل : الزخرف : النقوش ، وقيل : هو الفرش ومتاع البيت ، والمعنى لاعطى الكافر في الدنيا غاية ما يتمناه فيها ، لقلتها وحقارتها عنده ، ولكنه سبحانه لم يفعل ذلك لما فيه من المفسدة ، " وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين " خاصة لهم ( 2 ) . 25 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مثل المؤمن كمثل خامة الزرع ، تكفئها الرياح كذا وكذا ، وكذلك المؤمن تكفئه الأوجاع والأمراض ، ومثل المنافق كمثل الإرزبة المستقيمة التي لا يصيبها شئ حتى يأتيه الموت فيقصفه قصفا ( 3 ) . بيان : قد مر معنى " خامة الزرع " في باب أن المؤمن صنفان ( 4 ) والفرق

--> ( 1 ) الزخرف : 33 - 35 . ( 2 ) مجمع البيان ج 9 ص 47 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 257 . ( 4 ) راجع ص 191 فيما سبق