العلامة المجلسي
199
بحار الأنوار
منه ثم تلا هذه الآية ، ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره انتهى ( 1 ) . ويظهر من الآيات أن البلايا والمصائب نعم من الله ، ليتعظوا ويتذكروا بها ويتركوا المعاصي ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) : ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد . وتدل على أن تواتر النعم على العباد ، وعدم ابتلائهم بالبلايا استدراج منه سبحانه غالبا كما قال علي بن إبراهيم ، " لعلهم يتضرعون " يعني كي يتضرعوا فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا وأغناهم لفعلهم الردى " فإذا هم مبلسون " أي آيسون وذلك قول الله في مناجاته لموسى عليه السلام . حدثني أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان في مناجاة الله تعالى لموسى : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ، فما فتح الله على أحد في هذه الدنيا إلا بذنب لينسيه ذلك الذنب فلا يتوب فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه ( 1 ) . وروى الكشي ( 2 ) والعياشي باسنادهما ، عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أن قنبرا مولى أمير المؤمنين عليه السلام ادخل على الحجاج فقال : ما الذي كنت تلي من علي بن أبي طالب ؟ قال : كنت أوضيه ، فقال له : ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه ؟ فقال : كان يتلو هذه الآية " فلما نسوا ما ذكروا به " إلى قوله :
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 4 : 302 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 : 353 تحت الرقم 176 من الخطب ( 3 ) أخرجه الديلمي في ارشاد القلوب : 219 ، الباب 48 ، وتراه في الكافي ج 2 ص 263 . راجع تفسير القمي ذيل هذه الآية . ( 4 ) رجال الكشي : 70 .