العلامة المجلسي

18

بحار الأنوار

الكل ويؤدون الحقوق لأهاليها ، ويقرضون ، ويقضون الحاجات ، ويأخذون بأيدي الضعفاء ، يقودون الضرير ، وينجون الضعفاء من المهالك ، ويحملون عنهم المتاع ، ويركبون الراجلين ، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس ، ويساوون من كان في درجتهم فيه ، ويبذلون العلم لأهله ، ويروون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم : ولمن يرجون هدايته ، أكثر ما تقدم مأخوذ من تفسير الإمام عليه السلام ( 1 ) وفي معاني الأخبار ، والعياشي عن الصادق عليه السلام : أي مما علمناهم يبثون . ( 2 ) " بما انزل إليك " إي من القرآن والشريعة " وما انزل من قبلك " من التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم ، وسائر كتب الله المنزلة ، بأنها حق وصدق من عند رب صادق حكيم كما قال الإمام عليه السلام ( 3 ) . " وبالآخرة هم يوقنون " قال عليه السلام بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون لا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل مما عملوا ، وعقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه . " أولئك على هدى من ربهم " قال عليه السلام : أخبر عز جلاله بأن هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات " على هدى " أي بيان وصواب " من ربهم " وعلم بما أمرهم به " وأولئك هم المفلحون " أي الناجون مما منه يوجلون ، الفائزون بما يأملون . وقال عليه السلام في قوله تعالى : " وبشر الذين آمنوا " ( 4 ) : بالله وصدقوك في نبوتك ، فاتخذوك إماما وصدقوك في أقوالك ، وصوبوك في أفعالك ، واتخذوا

--> ( 1 ) يعنى التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 26 . وفيه " ينبئون " . ( 3 ) يعنى الإمام العسكري في التفسير المنسوب إليه عليه السلام . ( 4 ) سورة البقرة : 25 .