العلامة المجلسي

197

بحار الأنوار

يتضرعون * فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ( 1 ) . تفسير : " أم حسبتم " قال في المجمع : ( 2 ) أي أظننتم وخلتم أيها المؤمنون " أن تدخلوا الجنة " ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحن الذين مضوا من قبلكم به فتصبروا كما صبروا ، وهذا استدعاء إلى الصبر ، وبعده الوعد بالنصر . ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال : " مستهم البأساء والضراء " والمس واللمس واحد ، والبأساء نقيض النعماء ، والضراء نقيض السراء ، وقيل : البأساء : القتل ، والضراء : الفقر ، " وزلزلوا " أي حركوا بأنواع البلايا ، وقيل : معناه هنا أزعجوا بالمخافة من العدو ، وذلك لفرط الحيرة . " متى نصر الله " قيل : هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن ، وإنما قال الرسول استبطاء للنصر ، وقيل : إن معناه الدعاء لله بالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر الله ، لان الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة ، ثم أخبر الله أنه ناصر لأوليائه ، فقال : " ألا إن نصر الله قريب " . وقيل : إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الأياس : منى نصر الله ، ثم تفكروا وعلموا أن الله منجز وعده ، فقالوا : ألا إن نصر الله قريب ، وقيل : إنه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيله : وقال المؤمنون متى نصر الله ، وقال الرسول : ألا إن نصر الله قريب انتهى . وأقول : روى في الخرائج عن زين العابدين ، عن آبائه عليهم السلام قال : فما تمدون أعينكم ؟ لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه ، يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثم تلا : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " الآية .

--> ( 1 ) الانعام : 44 - 46 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 308 ، وفيه : معناه : بل أظننم وخلتم الخ .