العلامة المجلسي
173
بحار الأنوار
واسمه عمرو ، لأنه أول من ثرد الثريد وهشمه . وهذا البيان بوجهه جاء في القرشي ، وقوله " لأنه أقر بالشئ " لرعاية المناسبة اللفظية ، لا لبيان جهة الاشتقاق ، وإن أمكن حمله على الاشتقاق الكبير . قال في القاموس ( 1 ) : قرشه يقرشه ويقرشه : قطعه وجمعه من ههنا وههنا وضم بعضه إلى بعض ، ومنه قريش لتجمعهم إلى الحرام ، أو لأنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها ، أو لان النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يوما ، فقالوا : تقرش أو لأنه جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش ، أي شديد ، أو لان قصيا كان يقال له : القرشي ، أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها إلى أن قال : والنسبة قرشي وقريشي . وقال : ( 2 ) " العجم " بالضم وبالتحريك خلاف العرب ، والأعجم : من لا يفصح كالأعجمي ، والأخرس والعجمي من جنسه العجم وإن أفصح ، وأعجم فلان الكلام : ذهب به إلى العجمة ، واستعجم : سكت ، والقراءة : لم يقدر عليها لغلبة النعاس . وفي النهاية : كل من لا يقدر على الكلام ، فهو أعجم ومستعجم ، ومنه الحديث فإذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه ، : أي ارتج عليه فلم يقدر أن يقرء ، كأنه صار عجمة انتهى . والحاصل : أنه لا يهتدي إلى الشر ، ولا يأتي منه إلا الخير ، فهو على بناء المجهول ، ويحتمل المعلوم ، وسيأتي الكلام في النبطي ، وسائر الفقرات ظاهرة مما مر . ويحتمل أن يكون المعنى أن المؤمن لشرفه وكماله يمكن أن يطلق عليه كل من هذه الألفاظ بوجه حسن ، وإن كان قريبا مما مر ، أو المعنى أنه من أي هذه الأصناف كان ، فاطلاقه عليه بوجه حسن يتضمن مدحا عظيما ، والأول أظهر . 4 - تفسير علي بن إبراهيم : " ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه ما كانوا به مؤمنين " ( 3 )
--> ( 1 ) المصدر ج 2 : 283 و 284 . ( 2 ) المصدر ج 4 : 147 . ( 3 ) الشعراء : 198 .