العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

محمد : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ( 1 ) . تفسير : " الاعراب أشد كفرا ونفاقا " الاعراب سكان البادية الذين لم يهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، قال الراغب : العرب أولاد إسماعيل ، والاعراب جمعه في الأصل ، وصار ذلك اسما لسكان البادية ، قال تعالى : " قالت الاعراب آمنا " وقال : " الاعراب أشد كفرا ونفاقا " انتهى ( 2 ) . وكونهم أشد كفرا ونفاقا من أهل الحضر لتوحشهم وقساوتهم وجفائهم ونشوهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل ، " وأجدر أن لا يعلموا " أي أحق بأن لا يعلموا " حدود ما أنزل الله على رسوله " من الشرائع فرائضها وسننها وأحكامها " والله عليم " يعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر ، " حكيم " فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقابا وثوابا . " ومن الاعراب من يتخذ " أي يعد " ما ينفق " أي يصرفه في سبيل الله ويتصدق به ، " مغرما " أي غرامة وخسرانا إذ لا يحتسبه عند الله ، ولا يرجو عليه ثوابا وإنما ينفق رئاء وتقية ، " ويتربص بكم الدوائر " أي ينتظر بكم صروف الزمان وحوادث الأيام من الموت والقتل والمغلوبية ، فيرجع إلى دين المشركين ويتخلص من الانفاق ، " عليهم دائرة السوء " اعتراض بالدعاء عليهم بنحو ما يتربصونه أو إخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم " والله سميع " لما يقولون عند الانفاق وغيره " عليم " بما يضمرون . " قربات " أي سبب قربات ، " وصلوات الرسول " أي وسبب دعواته ، لأنه كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ، ويستغفر لهم " ألا إنها قربة لهم " شهادة من الله لهم بصحة معتقدهم ، وتصديق لرجائهم ، " سيدخلهم الله " وعد لهم بإحاطة الرحمة عليهم " إن الله غفور رحيم " تقرير له . .

--> ( 1 ) القتال : 38 . ( 2 ) المفردات 238 ، وفيه الاعراب ولد إسماعيل .