العلامة المجلسي
136
بحار الأنوار
قال الطبرسي ( 1 ) رحمه الله : " حنفاء لله " : أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله مائلين عن سائر الأديان ، " غير مشركين به " أي حجاجا مخلصين ، وهم مسلمون موحدون لا يشركون في تلبية الحج به أحدا . وقال في النهاية : فيه خلقت عبادي حنفاء : أي طاهري الأعضاء من المعاصي ، لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " ( 2 ) وقيل : أراد أنه خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق " ألست بربكم قالوا بلى " فلا يوجد أحد إلا وهو مقر بأن له ربا وإن أشرك به واختلفوا فيه . والحنفاء جمع حنيف ، وهو المائل إلى الاسلام ، الثابت عليه ، والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ، وأصل الحنف : الميل ، ومنه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة : انتهى . " لا تبديل لخلق الله " : أي بأن يكونوا كلهم أو بعضهم عند الخلق مشركين بل كان كلهم مسلمين مقرين به ، أو قابلين للمعرفة ، " وأراهم نفسه " : أي بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ، ليرسخ فيهم معرفته ، ويعرفوه في دار التكليف ، ولولا تلك المعرفة الميثاقية ، لم يحصل لهم تلك القابلية ، وفسر عليه السلام الفطرة في الحديث بالمجبولية على معرفة الصانع والاذعان به . " كذلك قوله " أي هذه الآية أيضا محمولة على هذا المعنى ، " ولئن سألتهم " أي كفار مكة ، كما ذكره المفسرون ، أو الأعم ، كما هو الأظهر من الخبر " ليقولن الله " لفطرتهم على المعرفة ، وقال البيضاوي : لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره ، بحيث اضطروا إلى إذعانه انتهى . والمشهور أنه مبني على أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله ، بل كانوا يعبدون الأصنام ، لزعمهم أنها شفعاء عند الله ، وظاهر الخبر أن
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 8 ص 83 . ( 2 ) التغابن : 2 .