العلامة المجلسي

113

بحار الأنوار

التقليد عند قيام الدليل ، والتمكن من العلم به ، لا يصلح عذرا " أفتهلكنا بما فعل المبطلون " يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك ، وقيل : لما خلق الله آدم أخرج من ذريته ذرية كالذر ، وأحياهم ، وجعل لهم العقل والنطق ، وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر ( 1 ) انتهى . وقال بعض المحققين : لعل معنى إشهاد ذرية بني آدم على أنفسهم بالتوحيد استنطاق حقائقهم بألسنة قابليات جواهرها ، وألسن استعدادات ذواتها ، وأن تصديقهم به كان بلسان طباع الامكان ، قبل نصب الدلائل لهم ، أو بعد نصب الدلائل أو أنه نزل تمكينهم من العلم وتمكنهم منه ، بمنزلة الاشهاد والاعتراف ، على طريقة التخيل . نظير ذلك قوله عز وجل " إنما قولنا لشئ " ( 2 ) الخ وقوله عز وعلا " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " ( 3 ) ومعلوم أنه لا قول ثمة وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى ، ويحتمل أن يكون النطق باللسان الملكوتي الذي به يسبح كل شئ بحمد ربه ، وذلك لأنهم مفطورون على التوحيد . قوله عليه السلام " من تراب التربة " هذا من قبيل إضافة الجزء إلى الكل ، قوله " من يمينه وشماله " الضميران راجعان إلى الملك المأمور بهذا الامر كجبرئيل أو العرش أو إلى التراب ، فاستعار اليمين للجهة التي فيها اليمن والبركة ، والشمال للأخرى أو اليمين لصفة الرحمانية والشمال لصفة القهارية ، فالضميران راجعان إلى الله تعالى ، كما في الدعاء : " والخير في يديك : أي كلما يصدر منك من خير أو شر أو نفع أو ضر فهو خير ، ومشتمل على المصالح الجليلة . 23 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن

--> ( 1 ) راجع الدر المنثور ج 3 ص 142 ، ففيه أحاديث متعددة عن رسول الله " ص " بأسانيد مختلفة . ( 2 ) النحل : 40 . ( 3 ) فصلت : 11 .