السيد محسن الأمين

608

أعيان الشيعة

الأموال ، فظاهر ان لا نكارة فيه . في النهاية في الحديث أنه قال للخراص : احتاطوا لأهل الأموال في النائبة والواطئة المارة والسابلة ، يقول : استظهروا لهم في الخرص لما ينوبهم وينزل بهم من الضيفان ، وقيل غير ذلك . واما حديث السلام فلا يأباه عقل ولا شرع . وأما قلب الأسانيد ورفع المراسيل فالله أعلم بصحته ولم يذكروا له شاهدا ولا نستطيع قبول قولهم فيه بعد نسبتهم الرجل إلى الغلو في التشيع الذي يوجب عندهم العداوة والترك ، والله أعلم بحاله وهو المطلع على أسرار عباده . تشيعه في تاج العروس : قال الزبيري كان يتشيع ، ومر قول ابن حبان كان عاليا في التشيع ، وفي تاريخ بغداد : قال ابن الغلابي كان حرام شيعيا اه‍ . ويرشد اليه قيام عبد الله بن الحسن على قبره كما مر . مشايخه في تاريخ بغداد : حدث عن سعد بن معاذ بن ثابت وحمزة بن سعيد يونس وعبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله اه‍ . ويروي عن أبي عتيق عن جابر ولعله أحدهما . تلاميذه في تاريخ بغداد : روى عنه معمر بن راشد ومحمد بن إبراهيم الهاشمي المعبدي وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ومسلم بن خالد وحاتم بن إسماعيل اه‍ . ويفهم من الأحاديث الآتية التي أوردها الذهبي في ميزانه من طريق حرام انه يروي عنه ابن أبي حازم ومسلم الربخي - وكأنه مسلم بن خالد - وحفص بن ميسرة ويحيى بن أيوب . حرب بن الحسن الطحان الكوفي . قال النجاشي : حرب بن الحسن الطحان كوفي قريب الأمر في الحديث له كتاب عامي الرواية . أخبرنا عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد الرازي : حدثنا الرزاز حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن حرب اه‍ . ومر في باب الحارث ان العلامة في الخلاصة اشتبه عليه بالحارث فذكره في باب الحارث ، وان ابن داود ذكره في البابين وان الصواب انه حرب بالباء الموحدة لا حارث بالثاء المثلثة وفي ميزان الاعتدال : حرب بن الحسن الطحان ليس حديثه بذاك قاله الأزدي اه‍ . وفي لسان الميزان ذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن النجاشي عامي الرواية اي شيعي قريب الأمر ، له كتاب روى عنه يحيى بن زكريا اللؤلؤي اه‍ . وفي عبارته قلب وكان أصلها قريب الأمر اي شيعي ، له كتاب عامي الرواية روى عنه يحيى بن زكريا . وفي التعليقة : قريب الأمر أخذه أهل الدراية مدحا ويحتاج إلى التأمل اه‍ . وفي شرح الدراية للشهيد الثاني : وأما قريب الأمر فليس بواصل إلى حد المطلوب - أي من العدالة - ، والا لما كان قريبا منه ، بل ربما كان قريبا إلى المذهب من غير دخول فيه رأسا اه‍ . ( أقول ) : الظاهر أنهم حملوا قريب الأمر على القرب إلى العدالة والوثاقة ، ولذلك جعلوه مدحا ، ويرشد اليه قول النجاشي السابق : قريب الأمر في الحديث ، ولا يبعد أن يريد بقرب أمره في الحديث ان أحاديثه قريبة من أحاديثنا ، وقوله له كتاب عامي الرواية اي رواته من العامة ، لكن أحاديثه من نسخ أحاديثنا . وابن حجر حمله على القرب في المذهب ، ولذلك فهم منه التشيع ، كما مر ، ويرشد إلى تشيعه قول الأودي المتقدم رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا ، فان ظاهره أن الطحان من أصحابنا . حرب بن سريج بن المنذر المنقري أبو سفيان البصري البزار . عن التقريب : ( سريج ) بالمهملة والجيم . في تهذيب التهذيب : انه يروي عن أبي جعفر الباقر ، وعن الحسن وأيوب وابن أبي مليكة وقتادة ونافع مولى ابن عمر وغيرهم ، وعنه المبارك وزيد بن الحباب وعمرو بن عاصم وأبو قتيبة وشيبان بن فروخ وأبو سلمة وطالوت بن عباد وغيرهم اه‍ . ومن روايته عن الباقر عليه السلام قد يظن تشيعه ، ثم قال : قال الطيالسي لم يكن به بأس ، وقال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم : ينكر عن الثقات - أي يروي الأحاديث المنكرة عنهم ليس بقوي ، وقال ابن عدي : ليس بكثير الحديث وكل حديثه غريب وإفراده أرجو انه لا باس به ، وقال البخاري فيه نظر ، وقال ابن حبان : يخطئ كثيرا حتى يخرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد وقال الدارقطني صالح اه‍ . الأمير أبو الهيجاء حرب بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون التغلبي أخو أبي فراس . توفي في شعبان سنة 382 . وأبو الهيجاء كنية اثنين من بني حمدان ( أحدهما ) عبد الله بن حمدان والد ناصر الدولة الحسن وسيف الدولة علي ( والثاني ) المترجم وكان لسيف الدولة ولد اسمه عبد الله وكنيته أبو الهيجاء توفي صغيرا في حياة أبيه ورثاه المتنبي بقصيدة في ديوانه ، لكن هذا لكونه توفي صغيرا ولم يشتهر لا يصح ان يعد في جملة من يكنى أبا الهيجاء منهم ووقع في ج 7 من هذا الكتاب خطأ في ( أبو الهيجاء الحمداني ) وصوابه ما ذكر هنا . كان المترجم من أمراء بني حمدان المعروفين وشجعانهم وذوي المكانة فيهم جوادا ممدحا ، ووصفه الشريف الرضي - في مرثيته الآتية - بصفات عالية هي أقرب إلى الصدق ، فإنه وان كان أكثر الشعراء يمدح ويرثي لا لبيان الحقائق بل للارضاء ونيل الجزاء ، فالرضي وهو بعيد عن بني حمدان لا يرجو نوالهم ولا جزاءهم أقرب إلى أن لا يقول الا الحقيقة . وللسري الرفاء في المترجم مدائح كثيرة ، سنأتي على ذكر بعضها ولأخيه أبي فراس الحارث بن سعيد مراسلات اليه ومخاطبات مرت في ترجمة أبي فراس ، ومما لم يمر هناك ما كتبه أبو فراس إلى أخيه أبي الهيجاء : ولقد أبيت وجل ما أدعو به * حتى الصباح وقد أقض المضجع لا هم ان أخي لديك وديعة * مني وليس يضيع ما تستودع وللسري الرفا فيه مدائح كثيرة منها قوله من قصيدة يظهر منها انه