السيد محسن الأمين

566

أعيان الشيعة

فسمع قائلا يقول : ( يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان ) . فلما قدموا مكة أخبر بذلك نادي قريش ، فقالوا له : صبات والله يا أبا كلاب ! ان هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه . قال : والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي . فسال عن النبي ص فقيل له : هو بالمدينة . فاسلم الحجاج وحسن اسلامه . وروى مثل ذلك في أسد الغابة في الطبقات ، لكن يظهر ان الأصل الذي أخذ منه المطبوع كان ناقصا ، فلذلك كانت ترجمته في الطبقات ناقصة من أولها . وفي الإصابة قال ابن سعد : قدم على النبي صل الله عليه وآله وسلم وهو بخيبر فاسلم ، وسكن المدينة واختط بها دارا ومسجدا . وفي تاريخ دمشق عن ابن سعد في الطبقة الثالثة أنه قال : قدم الحجاج بن علاط السلمي على النبي صل الله عليه وآله وسلم وهو بخيبر فاسلم ، وسكن المدينة وبنى دارا ومسجدا ، وكان صاحب غارات في الجاهلية وله حديث اه‍ . قال : وروى عنه أنس بن مالك . وقال عبد الصمد بن سعيد في تسمية من نزل حمص من الصحابة : نزل الحجاج بحمص بالدار المعروفة بدار الخالديين نسبة إلى خالد بن عبيد الله بن الحجاج ، واستعمل معاوية ابنه عبيد الله على أرض حمص وله بها عقب ، وكانت معه راية بني سليم يوم فتح مكة اه‍ . وفي الإصابة عن ابن السكن انه نزل حمص . وعن الشعبي ان عمر كتب إلى أهل الشام ان ابعثوا إلي رجلا من أشرافكم . وفي رواية : أنه كتب إلى كل عمل ان يبعثوا اليه رجلا من صالحيها ، فبعثوا اليه من الشام الحجاج بن علاط اه‍ . وهو والد نصر بن الحجاج صاحب القصة المشهورة ، وهي أن عمر كان يعس ليلا بالمدينة ، فسمع امرأة تقول : هل من سبيل إلى خمر فاشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج إلى فتى طيب الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج فلما أصبح أرسل إلى نصر بن حجاج فقال : بلغ من جمالك أن تتغنى بك العواتق في خدورها ، فامر بقص شعره فخرج أجمل مما كان ، فقال : لا تساكنني في بلد ! ونفاه إلى البصرة . وقال في ذلك نصر : ( أأن غنت الذلفاء ) الأبيات ، ولم تحضرنا الآن . ولما طال أمره جاءت أمه إلى عمر وقالت : أيسرك أن تكون مع أولادك وابني بعيد عني ؟ فقال : ان أولادي لم تتغن بهم النساء . وبقي منفيا حتى قتل عمر . حيلته على قريش في أسد الغابة بسنده : انه لما أسلم شهد خيبر ، فقال : يا رسول الله ان لي بمكة مالا على التجار ومالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة أخت بني عبد الدار وأنا أتخوف ان علموا باسلامي أن يذهبوا بمالي ، فائذن لي باللحوق بهم لعلي أتخلصه فاذن له ، فقال : انه لابد لي أن أقول . فقال : قل وأنت في حل . قال : فلما انتهيت إلى ثنية البيضاء إذا بها نفر من قريش يتحسسون الأخبار ، فلما رأوني قالوا : هذا الحجاج وعنده الخبر قلت : هزم الرجل أقبح هزيمة سمعتم بها وقتل أصحابه وأخذ محمد أسيرا . فقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتل بين أظهرهم . ثم جئنا مكة فصاحوا بها : هذا الحجاج قد جاءكم بالخبر : إن محمدا قد أسر وانما تنتظرون ان تؤتوا به فيقتل بين أظهركم ! . فقلت : أعينوني على جمع مالي فاني أريد أن الحق بخيبر فاشتري مما أصيب من محمد قبل أن يأتيهم التجار ، فجمعوا مالي أحث جمع ، وقلت لصاحبتي : مالي ! مالي ! لعلي ألحق فأصيب من فرص البيع فدفعت إلى مالي . فلما استفاض ذلك بمكة أتاني العباس وانا قائم في خيمة تاجر ، فقام إلى جنبي منكسرا مهموما فقال : ما هذا الخبر ؟ فقلت : استاخر عني حتى تلقاني خاليا ، ففعل ، ثم قصد إلي . وفي الطبقات : أن العباس سمع بذلك فانخزل ظهره فلم يستطع القيام ، فأرسل غلاما له يقال له أبو زبيبة إلى الحجاج فقال : قل له الله أعلى وأجل من أن يكون الذي تخبره حقا ! فقال الحجاج : قل له أخلني في بعض بيوتك حتى آتيك ظهرا فاتاه ، فقال : ما عندك ؟ فقلت الذي يسرك والله تركت ابن أخيك قد فتح الله عليه خيبر وقتل من قتل من أهلها وصارت أموالها له ولأصحابه ، وتركته عروسا على ابنة ملكهم ( حيي بن أخطب وقتل بني أبي الحقيق ) ، ولقد أسلمت وما جئت الا لأخذ مالي ثم ألحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فاكتم علي الخبر ثلاثا فاني أخشى الطلب ، وانطلقت . فلما كان اليوم الثالث لبس العباس حلة وتخلق وأخذ عصاه وأقبل يخطر حتى وقف على باب الحجاج ، فقال لامرأته : أين الحجاج ؟ فقالت : انطلق إلى غنائم محمد وأصحابه ليشتري منها . فقال العباس ان الرجل ليس لك بزوج الا أن تتبعي دينه : انه قد اسلم وحضر الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم خرج إلى المسجد واستلم الركن ، فنظر اليه رجال من قريش فقالوا : يا أبا الفضل ! هذا والله التجلد على حر المصيبة . فقال : كلا والذي حلفتم به ! ولكنه قد فتح خيبر وصارت له ولأصحابه ترك عروسا على ابنة حيى بن أخطب ، فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب وخيبر ! . قالوا : من أخبرك هذا ؟ فقال : الحجاج بن علاط ، ولقد أسلم وتابع محمدا على دينه ، وما جاء الا ليأخذ ماله ثم يلحق به ، فقالوا ، خدعنا والله اه‍ . - تشيعه ومما يظن أن الحجاج هذا من شرط كتابنا قوله يوم أحد يمدح عليا عليه السلام . أنشده المرزباني في معجم الشعراء فيما حكي عنه ، وذكره ابن هشام في سيرته فقال : أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح علي بن أبي طالب ويذكر قتله طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار صاحب لواء المشركين يوم أحد . وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق قال : لما كانت واقعة أحد كانت راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى فقتله علي بن أبي طالب ، فقال الحجاج : لله أي مذبب عن حرمة * أعني ابن فاطمة المعم المخولا سبقت ( جادت ) يداك له بعاجل * طعنة تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة باسل فكشفتهم * بالجر إذ يهوون أخول أخولا وعللت سيفك بالنجيع ولم تكن * لترده حران حتى ينهلا ( الجر ) موضع الوقعة بأحد . وأخول أخولا : قال ابن هشام : أي متفرقين متشتتين ( 1 ) .

--> بعد طبع ما تقدم عثرنا على ابيات نصر بن حجاج التي قلنا أنها لم تحضرنا . لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * وما نلت من شتمي عليك حرام أأن غنت الذلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فمالي في الندي كلام فأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي في المكتين مقام ويمنعني - مما تظن - تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها - مما تظن - صلاتها * وحال لها في قومها وصيام فهاذان حالانا ؟ فهل أنت راجعي ؟ * فقد جب مني كاهل وسنام