السيد محسن الأمين

533

أعيان الشيعة

إذا البدن المقرور ( 1 ) ألبسه غدا * له راشح من تحته يتصبب ( 2 ) إذا عد ذنبا ثقله منكب امرئ * يقول الحشى احسانه حين يذنب اثيث إذا استعتبت مصقعة به * تملأت علما أنها سوف تعتب إذا ما أساءت بالثياب فقوله * لها كلما لاقته أهل ومرحب إذا اليوم أمسى وهو عضبان لم يكن * طويل مبالاة به حين يغضب فهل أنت مهديه بمثل شكيره ( 3 ) * من الشكر يعلو مصعدا ويصوب له زئبر ( 4 ) يحمي من الذم كلما * تجلببه في محفل متجلبب فأنت العليم الطب أي وصية * بها كان أوصى في الثياب المهلب ( 5 ) ومن تشبيهاته البديعة قوله وقد سمع مغنية تغني بالفارسية فاستحسن الصوت ولم يفهم المعنى . فبت كأنني أعمى معنى * يحب الغانيات وما يراها تشبيهه الأثافي والنؤي أثاف كالخدود لطمن حزنا * ونؤي مثلما انفصم السوار وفي أمالي المرتضى من مستحسن ما وصف به النؤي قول أبي تمام : والنؤي أهمد شطره فكأنه * تحت الحوادث حاجب مقرون وصف شعره قال : وما هو إلا القول يسري فيغتدي * له غرر في أوجه ومواسم يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة * ويقضي ( ويرضى ) بما يقضي به وهو ظالم وقال : وجديدة المعنى إذا معنى التي * تشقى بها الاسماع كان لبيسا كالنجم ان سافرت كان موازيا * وإذا حططت الرحل كان جليسا وقال : وسيارة في الأرض ليس بنازح * على وخدها حزن سحيق ولا سهب تذر ذرور الشمس في كل بلدة * وتمسي جموحا ما يرد لها غرب إذا أنشدت في القوم ظلت كأنها * مسرة كبر أو تداخلها عجب مفصلة باللؤلؤ المنتقى لها * من الشعر الا انه اللؤلؤ الرطب وقال : يا خاطبا مدحي اليه بجوده * ولقد خطبت قليلة الخطاب خذها ابنة الفكر المهذب في الدجى * والليل أسود رقعة الجلباب بكرا تورث في الحياة وتنثني * في السلم وهي كثيرة الاسلاب ويزيدها مر الليالي جدة * وتقادم الأيام حسن شباب وقال : احفظ وسائل شعري فيك ما ذهبت * خواطف البرق الا دون ما ذهبا يغدون مغتربات في البلاد فما * يزلن يؤنسن في الآفاق مغتربا وقال : فلنلقينك حيث كنت قصائد * فيها لأهل المكرمات مآرب فكأنما هي في السماع جنادل * وكأنما هي في القلوب كواكب وغرائب تأتيك إلا انها * لصنيعك الحسن الجميل أقارب نعم إذا رعيت بشكر لم تزل * نعما وان لم ترع فهي مصائب وقال : من بزة المدح الذي مشهوره * متمكن في كل قلب قلب نوار أهل المشرق الغض الذي * يجنونه ريحان أهل المغرب وقال : خذها مغربة في الأرض آنسة * بكل فهم غريب حين تغترب من كل قافية فيها إذا اجتنيت * من كل ما يشتهيه المدنف الوصب الجد والهزل في توشيع لحمتها * والنبل والسخف والأشجان والطرب لا يستقي من حفير الكتب رونقها * ولم تزل تستقي من بحرها الكتب حسيبة في صميم المدح منصبها * إذ أكثر الشعر ملقى ما له حسب وقال : إليك أثرت من تحت التراقي * قوافي تستدر بلا عصاب هي القرطات في الآذان تبقى * بقاء الوحي في الصم الصلاب عراض الجاه تجزع كل واد * مكرمة وتفتح كل باب مضمنة كلال الركب تغني * غناء الزاد عنهم والركاب إذا عارضتها في يوم فخر * مسحت خدود سابقة عراب وقال : خذها فما نالها بنقص * موت جرير ولا البعيث وقال : ان القوافي والمساعي لم تزل * مثل الجمان إذا أصاب فريدا هي جوهر نثر فان ألفته * بالشعر صار قلائدا وعقودا فان القصائد لم نكن خفراءها * لم ترض منها مشهدا مشهودا من اجل ذلك كانت العرب الأولى * يدعون هذا سؤددا محدودا وتند عندهم العلى الا على * جعلت لها مرر القصيد قيودا وقال : سل مخبرات الشعر عني هل بلت * في قدح نار المجد مثل زنادي لم تبق حلبة منطق إلا وقد * سبقت سوابقها إليك جيادي أبقين في أعناق جودك جوهرا * أبقى من الأطواق في الأجياد وقال : ولأشهرن عليك شنع أوابد * يحسبن أسيافا وهن قصائد فيها لأعناق اللئام جوامع * تبقى وأعناق الكرام قلائد وقال : إليك بعثت ابكار المعاني * يليها سائق عجل وحاد شداد الأسر سالمة النواحي * من الاقواء فيها والسناد يذللها بذكرك قرن فكر * إذا حرنت فتسلس في القياد منزهة عن السرق الموري * مكرمة عن المعنى المعاد وقال : خذها مهذبة القوافي ربها * لسوابغ النعماء غير كنود حذاء تملأ كل أذن حكمة * وبلاغة وتدر كل وريد ( 6 )

--> ( 1 ) الذي أصابه القر وهو البرد . ( 2 ) أراد به العرق . ( 3 ) الزئير ما يظهر من درز الثوب . ( 5 ) مر تفسيره . - المؤلف - ( 6 ) الحذاء السريعة الخفيفة كناية عن اشتهارها وتناقل الرواة لها وفي القاموس الحذاء القصيدة السائرة التي لا عيب فيها ( وتدر كل وريد ) أتتي نقتل الحساد بسماعهم لها أو تنتفخ أوداجهم حنقا وغيظا . - المؤلف -