السيد محسن الأمين

531

أعيان الشيعة

شهدت لها الأنواء أجمع انها * من مزنة لكريمة الأطراف ما ينقضي منها النتاح ببلدة * حتى تسر له لقاح كشاف ( 1 ) كم أهدت الخضراء ( 2 ) في احمالها * للأرض من تحف ومن ألطاف فكأنني بالروض قد أجلى لها * عن حلة من وشية أفواف عن ثامر ( 3 ) ضاف ونبت قرارة * واف ونور ( 4 ) كالمراجل ( 5 ) خاف ( 6 ) وكأنني بالظاعنين وطية ( 7 ) * يبكي لها الآلاف للآلاف وكأنني بالشدقمية وسطه * خضر اللهى والوظف والاخفاف ان الشتاء على شتامة وجهه * لهو المفيد طلاقة المصطاف وقال في وصف المطر أيضا : لم أر عيرا جمة الدئوب * تواصل التهجير بالتأويب أبعد من أين ومن لغوب * نجائبا وليس من نجيب منقادة لعارض غربيب * كالشيعة التفت على النقيب آخذه بطاعة الجنوب * تكف غرب الزمن العصيب محاءة للأزمة اللزوب * محو استلام الركن للذنوب لما بدت للأرض من قريب * تشوفت لوبلها السكوب تشوف المريض للطبيب * وطرب المحب للحبيب وفرحة الأديب بالأديب * وخيمت صادقة الشؤبوب فقام فيها الرعد كالخطيب * وحنت الريح حنين النيب والشمس ذات شارق ( حاجب ) محجوب * قد غربت ما غروب والأرض من ردائها القشيب * في زهر ( زاهر ) من نبتها رطيب بعد اشهباب الثلج والضريب * كالكهل بعد السن والتحنيب ( والتجريب ) تبدل الشباب بالمشيب * لذيذة الريق والصبيب كأنها تهمي على القلوب وقال في وصف المطر أيضا : سارية وسمحة القياد * مسودة مبيضة الايادي سهارة نوامة بالوادي * كثيرة التعريس بالوهاد نزالة عند رضا العباد * قد جعلت للمحل بالمرصاد سيقت ببرق ضارم الزناد * كأنه ضمائر الأغماد ثم برعد صخب الإرعاد * يسلقها بالسن حداد لما سرت في حاجة البلاد * ولحق الاعجاز بالهوادي واختلط السواد بالسواد * أظفرت الثرى بمن تعادي فرويت هاماته الصوادي * كم حملت لمقتر من زاد هدية من صمد جواد * ليس بمولود ولا ولاد وقال في وصف الغمامة : سارية لم تكتحل بغمض * كدراء ذات هطلان محض تمضي وتبقي نعما لا تمضي * قضت بها السماء حق الأرض وصف الروض والمطر قال من قصيدة : ومعرس للغيث يخفق فوقه * رايات كل دجنة وطفاء نشرت حدائقه فصرن مآلفا * بطرائف الأنواء والأنداء فسقاه مسك الطل كافور الندى * وانحل فيه خيط كل سماء غني الربيع بروضة فكأنما * اهدى اليه الوشي من صنعاء صبحته بمدامة صبحتها * بسلافة الخلطاء والندماء وقال من قصيدة في وصف الروض : وفي روضة نبتية صبغت لنا * جداولها أنوارها صبغة الدهن أراد أن الماء لشدة صفائه تنعكس صور الأزهار فيه فكأنه شئ قد نقش بعدة نقوش مختلفة الألوان بصبغة الدهن التي هي أثبت الأصباغ . وصف الربيع بوركت من وقت ومن أوان * فالأرض نشوى من ثرى نشوان تختال في مفوف الألوان * في زهر كالحدق الرواني من فاقع وناصع وقان * عجبت من ذي فكرة يقظان رأى جفون زهر الألوان * فشك ان كل شئ فان وقال في وصف زمن الربيع : يا صاحبي تقصيا نظريكما * تريا وجوه الأرض كيف تصور تريا نهارا مشمسا قد شابه * زهر الربى فكأنما هو مقمر دنيا معاش للورى حتى إذا * حل الربيع فإنما هي منظر أضحت تصوع بطونها لظهورها * نورا تكاد له القلوب تنور من كل زاهرة ترقرق بالندى * فكأنها عين إليك تحدر تبدو يحجبها الجميم ( 8 ) كأنها * عذراء تبدو تارة وتخفر حتى غدت وهداتها ونجادها * فئتين في حلل الربيع تبختر من فاقع غض النبات كأنه * درر تشقق قبل ثم تزعفر أو ساطع في حمرة فكأنما * يدنو اليه من الهواء معصفر صبغ الذي لولا بدائع لطفه * ما عاد أصفر بعد إذ هو أخضر وصف المصيف والشتاء والصحو والمطر نزلت مقدمة المصيف حميدة * ويد الشتاء جديدة لا تكفر لولا الذي غرس الشتاء بكفه * قاسى المصيف عشائما ( 9 ) لا تثمر كم ليلة آسى البلاد بنفسه * فيها ويوم وبله مثعنجر مطر يذوب الصحو منه وبعده * صحو يكاد من الغضارة يقطر غيثان فالأنواء غيث ظاهر * لك وجهه والصحو غيث مضمر وندى إذا دهنت به لمم الثرى * خلت السحاب اتاه وهو معذر ما كانت الأيام تسلب بهجة * لو أن حسن الروض كان يعمر أولا ترى الأشياء ان هي غيرت * سمجت وحسن الأرض حين تغير وصف الموت وفاجع موت لا عدوا يخافه * فيبقى ولا يلقى صديقا يجامله

--> ( 1 ) الكشاف ككتاب ان تلقح الناقة حين تنتج . ( 2 ) الخضراء السماء . ( 3 ) اثامر الذي خرج ثمره . ( 4 ) النور بفتح النون الزهر . ( 5 ) المراجل جمع مرجل كمنبر وهو القدر شبهه به في هيأة تدوره . ( 6 ) لم يظهر بعد من الأكمام . ( 7 ) الطيبة الحاجة . ( 8 ) الجميم ما تكائف من النبات ( 9 ) يابسة . - المؤلف -