السيد محسن الأمين
419
أعيان الشيعة
وقال أبو تمام يحملن كل مدحج سمر القنا * بإهابه أولى من السربال أخذه من قول عنترة : فشككت بالرمح الطويل ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم قال الآمدي قال ذلك لأنه ظن أن عنترة أراد الثياب نفسها وإنما أراد عنترة بقوله ثيابه نفسه . وقال أبو تمام : أبدلت روسهم يوم الكريهة من * قنا الظهور قنا الخطي مدعما اخذه من قول مسلم بن الوليد : يكسو السيوف نفوس الناكثين به * ويجعل الهام تيجان القنا الذبل وأخذا جميعا من قول جرير : كأن رؤوس القوم فوق رماحنا * غداة الوغى تيجان كسرى وقيصر وقال أبو تمام . سما للعلا من جانبيه كليهما * سمو حباب الماء جاشت غواربه أخذه من قول امرئ القيس : سموت إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال وقال أبو تمام : وكانت لوعة ثم اطمأنت * كذاك لكل سائلة قرار اخذه من قول الفرزدق يهجو جريرا . أنتم قرارة كل مدفع سوأة * ولكل سائلة تسيل قرار وقال أبو تمام . ولو أبصرتهم والزائريهم * لما مزت الحميم من البعيد أخذه من قول محمد بن بشير الخارجي من خارجة عدوان : وإذا رأيت صديقه وشقيقه * لم تدر أيهما أولو الأرحام وقال أبو تمام في المصلوبين . لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الأسفار أخذه من قول بعض الأعراب يصف المصلوب : قام ولما يستعن بساقه * ألف مثواه على فراقه وقال أبو تمام . تعود بسط الكف حتى لو أنه * دعاها لقبض لم تجبه أنامله أخذه من قول مسلم بن الوليد : لا يستطيع يزيد من طبيعته * عن المروءة والمعروف إحجاما وقال أبو تمام : خضعوا لصولتك التي هي عندهم * كالموت يأتي ليس فيه عار أخذه من قول النابغة الذبياني : وعيرتني بنو ذبيان خشيته * وهل علي بأن أخشاك من عار وقال أبو تمام . تخفق أثناؤها على ملك * يرى طراد الأبطال من طرده أخذه من قول أبي نواس : ( تعد عين الوحش من أقواتها ) . وقال أبو تمام يستهدي نبيذا : وهي نزر لو أنها من دموع * الصب لم يشف منه حر الغليل أخذه من قول الآخر أو أخذه الآخر منه : لو كان ما أهديته أثمدا * لم يكف إلا مقلة واحده وقال أبو تمام يصف مغنية تغني بالفارسية : فلم أفهم معانيها ولكن * شجت كبدي فلم أجهل شجاها اخذه من قول الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع على ما فيه من المناقضة : ولا أفهم ما يعني * مغنينا إذا غنى سوى أني من حبي * له أستحسن المعنى ووجه المناقضة أنه قال ( لا أفهم ما يعني ) ثم قال ( أستحسن المعنى ) وإنما أراد بالمعنى اللحن لا معنى القول . وقال حميد بن ثور يصف الحمامة : ولم أر مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيا شاقه صوت أعجما وقال أبو تمام يرثي ابنين صغيرين ماتا لعبد الله بن طاهر : لهفي على تلك المخايل فيهما * لو أمهلت حتى تكون شمائلا أخذه من قول الفرزدق يرثي امرأة له ماتت حاملا : وفي جوفه من دارم ذو حفيظة * لو أن المنايا أخطأته لياليا وقال أبو تمام : صلتان أعداؤه حيث كانوا ( حلوا ) * في حديث من عزمه مستفاض ( الصلتان ) النشيط الحديد الفؤاد ( من عزمه ) هكذا في الديوان ، وفي الموازنة ( من ذكره ) . أراد أن أعداءه لشدة خوفهم منه هم دائما على حال وجل واحتراس من إيقاعه بهم فهم لا يقطعون ذكره حيث حلوا أي قريبين منه أو بعيدين . وقيل أراد أن أعداءه تقر بفضله وتفيض في ذكر مناقبه . أخذه من قول أعشى بأهلة يرثي أخاه لأمه : لا يأمن القوم ممساه ومصبحه * في كل فج وإن لم يغز ينتظر أو من قول عروة الصعاليك : وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه * تشوف أهل الغائب المنتظر وقال أبو تمام : غدت وهي أولى من فؤادي بعزمتي * ورحت بما في الدن أولى من الدن أخذه من قول بشار : شربنا من فؤاد الدن حتى * تركنا الدن ليس له فؤادا وقال أبو تمام : إذا الراح دبت فيه تحسب جسمه * لما دب فيه قرية من قرى النمل أخذه من قول الأخطل . تدب دبيبا في العظام كأنها * دبيب نمال في نقى يتهيل وقال أبو تمام في الغزل : مستحيل ان تحتويك الظنون * كيف يحوى ما لا تراه العيون غير أنا نقول إنك خلق * حركات مفعولة وسكون