السيد محسن الأمين

415

أعيان الشيعة

و ( الناطلون ) و ( البقلار ) وغيرها في قصيدة قافية مدح بها محمد بن يوسف الثغري ، فمن أبياتها قوله : رميت من أبي سعيد صفاة الروم * جمعا بالصيلم الخنفقيق ومنها قوله يصف خيلا : وطئت هامة الضواحي فلما * أن قضت نحبها من القيذوق ألهبتها السياط حتى إذا استفت * باطلاقها على الناطلوق شنها شزبا فلما استباحت * بالبقلار كل سهب ونيق في معجم البلدان : الناطلوق بفتح الطاء المهملة وضم اللام موضع في الشعر ذكره أبو تمام وذكر البيت . والموجود في الديوان الباطلوق بالباء الموحدة . وقوله . عطفت ملامتها على ابن ملمة * كالسيف جاب الصبر شخت الآل وقوله : مهلا بني مالك لا تجلبن إلى * حي الأراقم دؤلول ابنة الرقم وقوله : وبالخدلة الساق المخدمة الشوى * قلائص يتبعن العبنى المخدما وقوله : ومؤيه بي كي أفيق وإنني * لأصم عن ياه وعن يهياه كالسيف ليس بزمل شهذارة يوما ولا بغضبة جباه وقوله : حماد من نوء له حماد * في ناجرات الشهر لا الدآدي الزحاف واضطراب الوزن الخامس - مما عيب على أبي تمام الزحاف واضطراب الوزن وإليه أشار دعبل بقوله ( إن شعر أبي تمام بالخطب والكلام المنثور أشبه منه بالكلام المنظوم ) فمن ذلك قوله . وأنت بمصر غايتي وقرابتي * بها وبنو أبيك فيها بنو أبي وقوله : كساك من الأنوار أبيض ناصع * وأصفر فاقع وأحمر ساطع وقوله : يقول فيسمع ويمضي فيسرع * ويضرب في ذات الإله فيوجع وكذلك حكاه الثعالبي في ترجمة السلامي محمد بن عبد الله ، والذي في الديوان ( ثم يمضي ) وقوله . لم تنتقض عروة منه ولا قوة * لكن أمر بني الآمال ينتقض والذي في الديوان ( ولا سبب ) بدل ولا قوة . وقوله . إلى المفدي أبي يزيد الذي * يظل غمر الملوك في ثمده وقوله في هذه القصيدة . جلة أنماره وهمدانه * والشم من أزده ومن أدده وقوله ولم تغير وجهي عن الصبغة * الأولى بمسفوع اللون ملتمعه قال الآمدي إن هذا الزحاف مغتفر في الشعر ، ولكنه حيث كثر في شعر أبي تمام صار معيبا ( اه‍ ) . والحق إنه معيب قل أو كثر لكن الكثير أكثر عيبا . السرقة السادس - مما عيب على أبي تمام السرقة ، واعلم أن نسبة السرقة في الشعر لم يسلم منها أحد من الشعراء لا سيما المحدثين ، ولا يبعد أن يكون أبو تمام أوفر الناس نصيبا في هذه النسبة لا لأنه أكثرهم سرقة بل لأنه أشيعهم ذكرا وأكثرهم حاسدا ، فقد أحصى ابن أبي طاهر فيما حكاه عنه الآمدي في الموازنة كما ستعرف سرقاته وأطال فيها ، وقد كان دعبل ينسبه إلى السرقة ويبالغ في ذلك حتى زعم أن ثلث شعره سرقة ، ولكن هذا محض تحامل كما يأتي . وقال الآمدي - الذي ليس بسالم من التعصب على أبي تمام - إنه كثير السرقة ، ثم قال سمعت أبا علي محمد بن العلاء السجستاني يقول : إنه ليس لأبي تمام معنى انفرد به فاخترعه إلا ثلاثة معان وهي قوله : تأبى على التصريد إلا نائلا * إلا يكن ماء قراحا يمذق نررا كما استكرهت عائر نفخة * من فارة المسك التي لم تفتق وقوله : بني مالك قد نبهت خامل الثرى * قبور لكم مستشرفات المعالم رواكد قيد الشبر من متناول * وفيها علا لا ترتقى بالسلالم وقوله : وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود ( اه‍ ) . وهذا تحامل ليس فوقه تحامل ، ولهذا تعقبه الآمدي بقوله : ولست أرى الأمر على ما ذكره أبو علي ، بل أرى انه على كثرة مآخذه من أشعار الناس ومعانيهم مخترعات كثيرة وبدائع مشهورة ( اه‍ ) . ثم إن العادة جارية في أن الشاعرين إذا تعاورا معنى واحدا ان يقال إن اللاحق أخذ من السابق ، ولكن هذا على إطلاقه ليس بصحيح ، فقد يكون اللاحق لم يطلع على شعر السابق ، وهذا ما يسمونه بتوارد الخاطر ، ومر في ترجمة المتنبي انه قيل له في بيت شعر : معنى بيتك هذا أخذته من الطائي . فقال الشعر جادة وربما وقع حافر على حافر ( اه‍ ) . فمجرد توافق الشاعرين لا يدل على أخذ أحدهما من الآخر ، على أن السرقة إنما تكون في المعاني الغريبة المخترعة ، أما المعاني المبذولة المتعارفة فلا يتحقق فيها السرقة لمعرفة الجميع بها . وقال الآمدي في الموازنة : وجدت ابن أبي طاهر خرج سرقات أبي تمام فأصاب في بعضها وأخطأ في البعض ، لأنه خلط الخاص من المعاني بالمشترك بين الناس مما لا يكون مثله مسروقا ( اه‍ ) . وفي أخبار أبي تمام للصولي : لو جاز أن يصرف عن أحد من الشعراء سرقة لوجب أن يصرف عن أبي تمام لكثرة بديعه واختراعه واتكائه على نفسه ، ولكن حكم النقاد للشعر العلماء به قد مضى بأن الشاعرين إذا تعاورا معنى ولفظا أو جمعاهما أن يجعل السبق لأقدمهما سنا وأولهما موتا ، وينسب الأخذ إلى المتأخر ، لأن الأكثر كذا يقع ، وإن كانا في عصر ألحق بأشبههما به كلاما ، فان أشكل ذلك تركوه لهما ( اه‍ ) . وقال المرتضى في الشهاب : ليس ينبغي لأحد ان يقدم على أن يقول أخذ فلان الشاعر هذا المعنى من فلان وان كان أحدهما متقدما والآخر متأخرا ، لأنهما ربما تواردا من غير قصد ولا