السيد محسن الأمين

144

أعيان الشيعة

طلب أحد الشعراء لنفسه امارة الشعر فأرسل يبايعه بهذه الأبيات : أبا معن لقد أصبحت فخرا * لأهل الفن في المعمور أجمع فما من بلدة في الأرض الا * ونجمك في سماها بات يسطع من البحر المحيط بأرض صور * إلى الجبل المقيم عليه ( يوشع ) لأنك أشعر الشعرا جميعا * وأكرم من فتى عيسى وأشجع وخصك فوق ذلك رب موسى * بحسن نلته مذ كنت ترضع فصرت حديث السنة العذارى * إذا ما راح يجمعهن مخدع وان يوما رأينك في طريق * تكاد ظهورهن لذاك تخلع وتجمد أعين ويسيل ريق * ويخفق نابض ضمته أضلع وأنت بهن لا تبدي اعتناء * كأن أخت الغزال لديك ضفدع وما في ( خرجك ) المدلى ارتخاء * ولا ( المعلوم ) جار عليه مبضع ولكن قد شغلت عن الغواني * بنظم قصيدة وبقذف مدفع إلى أن صرت اشعر من جرير * ومن سبع الفلاة غدوت أشجع ونلت امارة الشعراء طرا * وصرت لهم مدى الأيام مرجع وارسل إلى السيد نور الدين هذه القصيدة في بلدته النبطية : إليك أبا الخطاب ترجع بي الذكرى * وتبعث بالأطياف حالمة سكرى تعود إلى ماض حبيب حييته * واخوة صدق عشت بينهم دهرا فكانوا لآلامي المريرة بلسما * وفي أفق عيشي اطلعوا أنجما زهرا سراة كرام كلهم أريحية * بطيبهم فاضت ديارهم سحرا نسيت لديهم كل حيف لقيته * وأنقذت نفسي من جهنمي الحمرا وصرت أحس القلب يعمر بالرضا * وان نواحي النفس قد ملئت بشرا فيا طيبه عهدا لديهم قضيته * غنيت به عن أن أفكر بالأخرى فروح وريحان وصحبة ماجد * وألوان فن لا أطيق لها حصرا بها خصني ربي فأسرى بعبده * إلى دار نعماه تبارك من أسرى وبورك مسريا به دون غيره * ليبدل بالاعسار من عيشه يسرى علي لكم دين أود وفاءه * تحملته دهرا ونؤت به ظهرا وقد آن لي رد الجميل لأهله * ولم يعد الانصاف يقبل لي عذرا فلو كان بالامكان صهر عواطفي * ملأت سماكم من تفتقها عطرا ولو انني أستطيع عصرا لمهجتي * لكنت أسلت الأرض من تحتكم خمرا ولو أظهرت لي ليلة القدر مرة * لطالبتها ان لا تشيب لكم شعرا ولكنني والحمد لله عاجز * فلا نفع عندي ترتجيه ولا ضرا أيمنح شعرا أصلع الرأس أقرع * ويحمي سواه من بلحيته جرا ويعطي نوالا من إذا ما بلوته * تأملت سوس الفقر ينخره نخرا فلم يبق لي والحال ما قد علمته * سوى أضعف الايمان أرسله شعرا لأجل بني ( الأنباط ) أبدلت قبلتي * وحولت وجهي نحو أرضك يا ( بترا ) ( 1 ) وعفت لأجل الأريحية موطني * وأبناءه من نسل سيدتي الزهراء ( 2 ) أولي المجد من عليا نزار وهاشم * بموكبهم تمشي بأبطالها ( شقرا ) فيا واقفا في الدرب انج فبأسهم * يريك نجوم الليل طالعة ظهرا ويا ارض ميدي يا جبال تدكدكي * فقد زحف الايمان يقتلع الكفرا وهذا هو التاريخ يرجع نفسه * فأجدادهم من قبل قد سحقوا كسرى وليس بعيدا ان يجدد عهدهم * ويستملكوا الأجواء والبر والبحرا فكيف لمثلي ان يشق طريقه * وقد قامت الدنيا قيامتها الكبرى وما لي من بأس أخيف به امرئا * ولا همة قعساء تقتلع الصخرا ولا لي وجه يكسف الشمس نوره * ولا لحية شقرا ولا عمة خضرا فما انا الا غلطة في صحيفة * يمر بها القراء مرا ولا تقرا ولست إذا ما المجد عد قطيعه * سوى عنزة من بعض ( معزته العرا ) فما لي والأمجاد تنفخ معدتي * وتجعلني كالطبل تشبعه نقرا وتفرغ قلبي من طباع رضية * وتجعل مني الرأس من سخفه قفرا فلا ارتضي الا المجرة مسكنا * وغير رفيع النجم لا اعتلي مهرا وابصر نفسي محور الكون كله * وأوسع من في الأرض قاطبة فكرا أديب لبيب فيلسوف محنك * خطيب يسيل القول من فمه درا مكر مفر مدبر مقبل معا * إذا ما رآني الفيل من خوفه فرا بدوني لا يرجى صلاح لامة * ولا ترتضي غيري يدير لها أمرا وأمضي وشيطان الغرور يقودني * يطبل لي طورا ويرقص لي طورا وتحملني الأوهام فوق أكفها * كما تحمل الأرياح في متنها قشرا فأغفو كما يغفو معاقر خمرة * وقد عب منها دون ما ( مازة ) لترا وتأخذني غيبوبة مضرية * فأحلم ان الكون قد دان لي طرا وقد أعشت الابصار أنوار عزتي * وسجل لي التاريخ في سفره سطرا ( دخيلك ) نور الدين يا بدر ديننا * وأكرم بدين نصطفيك له بدرا أعود إليك اليوم أبدي ندامتي * وارفع من بعد العقوق لك العشرا والقي العصا كي يستقر بي النوى * واكسب بعد الاثم في قربك الأجرا فقد ضل سعيي حين رحت ميمما * بلادا ترى سهل الحياة بها وعرا يود أخو الاحساس لو أن اذنه * اصمت بها أو ان مقلته عورا فلا عين تبكي أو جوارح تشتكي * ويسكن قبل الموت في بيته قبرا فدعني يا مولاي ألتمس الرضا * وأغرف من أنوار طلعتك الغرا وألثم يمناك الطهور تبركا * واشفع بالتقبيل راحتك اليسرى وما زلت كالماضي رسول هداية * بتقواك نستشفي ونستنزل القطرا ومثلك من يرجى لمن ضل دربه * وفي خدمة الشيطان قد ضيع العمرا فأيقن ان الحب خير شريعة * وغير طريق الحق لم ينتح مسرى وراح بعيدا عنك تشغله المنى * ويغرق في الآمال تحسبها بحرا والهته ألوان الجمال بسحرها * فأسرف بالامعان في أثرها سيرا وأهمل اعطاء الفضيلة حقها * فلم يستغب زيدا ولم ينتقد عمرا وأبعد عنه البغض والحقد والأذى * وظن بكل الناس من جهله خيرا وأرسل إلى السيد نور الدين هذه القصيدة بانتهاء شهر رمضان : حكم نعالك في رقاب الحسد * حيث التقيت بهم ولا تتردد نازلهم لا تخش فعل نعالهم * ان قاوموك وفي المنازلة أصمد وابعث عليهم من لسانك عاصفا * يلقي بهم في بحر غيظ مزبد ( لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ) * اما سكت وكنت مكتوف اليد

--> ( 1 ) البتراء عاصمة النبطيين ويقصد بها هما ( النبطية ) حيث يقال إنها تنسب إلى الأنباط كما يزعم بعضهم . ( 2 ) بلدة المترجم .