السيد محسن الأمين
140
أعيان الشيعة
وكيف تأمل في انهاض من خلقوا * مجوفين خلوا من كل تفكير عدوا على الناس ناسا انما لهم * ( جسم البغال وأحلام العصافير ) مخبلون فلا شئ يحركهم * من عاطفات ومن حسن وتقدير وما يدغدغ هذا الكون من أمل * ومن ترقب آفاق من النور تحيي الوجود بفيض من مراحمها * وتظهر الكون في أبهى التصاوير فيغمضون على الاقذاء أعينهم * ويرضخون لحمل القيد والنير ويهربون إذا ما أبصروا قبسا * كأنهم بعض جرذان المجارير ويفزعون إلى الماضي وظلمته * ويؤمنون بمكذوب الأساطير كيما يزحزح عنهم من نذالتهم * خيال مستقبل جم المحاذير وما يكلف من بذل وتضحية * وما يحمل من جد وتشمير وكم يعز عليهم ان يجردهم * أثواب لؤم وبهتان وتزوير قد ألبسوها صغارا منذ نشأتهم * فأصبحت تتحدى كل تأثير ومن تكون على الأقذار عيشته * فلن يطيب له عرف الأزاهير دعهم وشأنهم لا ترج منقلبا * فلن توفق في هدي وتبشير ومن تجرد من وعي وعاطفة * لن يستجيب لتنبيه وتحذير أيأملون ببعث بعد موتهم * وفي حياتهم عاشوا كمقبور لا أحسنوا عملا كالمحسنين ولا * قلوبهم أوجعتها حال موتور ولا تحلوا بفضل أو بمكرمة * ولم يكن سعيهم يوما بمشكور لينعموا في غد من فضل ربهم * بالطيبات وبالولدان والحور كلا ولا ظلموا ظلما يكلفهم عقاب * من امعنوا في الظلم والجور ولا أصابوا من اللذات آثمها * ولا استباحوا جهارا أي محظور كانوا ثعالى فضالات الأسود لهم * يحلو لهم نبشها بين الأحافير خرس مع الغير نباحون بينهم * ساحات مجدهم حول التنانير وهل يعد سلاحا يستطال به * ناب الكلاب وأظفار السنانير فليطمئنوا فلن يحظوا بمنزلة * مهما أطالوا بتهليل وتكبير فالله يعلم ما تخفي سرائرهم * وليس يخدعه كذب الأسارير ولن يكون غدا في دار نعمته * ودار نقمته حظ لمغمور سيصطفي كل كفو كي يجاوره * من الميامين من بر وشرير لذا الجنان فحتما سوف تلفظهم * وفي جهنم لن يحظوا بتنور وسوف يبقون في أجداثهم رمما * ولا يقومون يوم النفخ في الصور وقال يرثي أحد أصدقائه : زهو الفتوة والشباب * وفتون أحلام التصابي والثائرات من الرغائب * والأماني العذاب كيف ارتضيت لها الركود * ولم تثرها لانسياب وتركتها نهب الفناء * رهينة الأرض اليباب من بعد ما كانت تجيش * بأفق صدرك كالعباب وا حسرتاه على شبابك * يستحيل إلى تراب ويغيب نجمك في الظلام * وأنت في شرخ الشباب ويعفر الوجه الجميل * وكان يسطع كالشهاب يا ليث معترك الحياة * يجوس في أكناف غاب والزهرة الفيحاء ما * بين الأحبة والصحاب وغياث أهلك في * الشدائد والملمات الصعاب قد كنت آمل ان أراك * وأنت في أسنى أهاب ويعود يزهو عيشنا * بلذيد قرب مستطاب من بعد ما شطت بنا * دنيا الجريمة والكذاب وسعت أفاعيها لدس * السم في صافي الشراب يا بؤس ما أملته * كيف استحال إلى اكتئاب فذهبت تمعن في البعاد * ولا تفكر في الاياب وحرمت حتى من وداعك * قبل مشئوم الغياب وتواعد مرة مع السيد نور الدين بدر الدين ان يذهب كل منهما فيلتقوا على نهر الليطاني ، ولكن المترجم اضطر لاخلاف الموعد فأرسل اليه السيد نور الدين قصيدة قال في مطلعها : لم لم تف فيما وعدت وتحضر * وتحيد عن سنن الوفا يا جعفر وختمها بقوله : ولقد هجوتك دون خوف ساخطا * وحكمت بالاجماع انك ( ازعر ) فأجابه المترجم بقوله : ما كنت كذابا ولا انا ( ازعر ) * تنفي الحقيقة ما تقول وتنكر تأبى لي السوآت نفس عفة * وسريرة بيضا وقلب أطهر لو كان يدري الناس بعض فضائلي * لغدوت ( أرقى ) عندهم ( وأبخر ) ولو انني قد عشت في زمن مضى * صلوا علي مع النبي وكبروا ولكان لي فوق البسيطة منبر * أرقى اليه وفي القيامة منبر ولعشت ( ديكا ) في الحياة وبعدها * حور وولدان ودف ينقر لكنما وهنا يتعتع مقولي * حظ ( الحقير ) بذي الحياة معثر ما رحت اطلب من زماني بغية * الا وراح لما أروم يؤخر ولو أن عنتر مثل حظي حظه * قسما لما قهر الفوارس عنتر قد كنت ارغب في لقاك وانما * حكم القضا وصروفه لا تقهر فاستبدل الطقس الجميل بعكسه * وتأججت نار وهبت صرصر مع ذاك دمت على المسير مصمما * ولو أنه الموت الزؤام الأحمر ايهاب من حر الهجير ولفحه * من في غد وسط الجحيم سيحشر أم هل يخاف من الشموس تغيرا * من وجهه في الظل أسود أغبر لكنني غيرت رأيي بعد ذا * علما بأنك للمواعد تخفر لا سيما والطقس غير ملائم * فالعذر أهون ما يكون وأيسر وعرفت انك ذو مزاج ناعم * ضوء السراج على البياض يؤثر ان هبت النسمات خلت بأنها * جاءت لقامتك الرشيقة تهصر أتقول عني ( ازعر ) و ( مشفط ) * مهما جريت فعن لحاقك اقصر ان كنت ( نوريا ) فإنك ( أنور ) * أو كنت طبالا فأنت مزمر وكذا المكارم ان جهلت وراثة * فأبوك قبلك ذو المآثر حيدر وعند ما تزوج السيد نور الدين بدر الدين في أواخر الحرب العالمية الثانية أرسل اليه المترجم هذه القصيدة :