عبد الملك الخركوشي النيسابوري

381

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

اشتد منها ظلماؤها ، وأطبقت سماؤها ، وأعصر سحابها ، فبقيت متحيرا كالأشقر ، إن تقدم نحر ، وإن تأخر عقر ، لا تسمح لواطئ حسبا ، ولا لنافخ نار جرسا ، تراكمت عليك غيومها ، وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلم لامع ، تقطع محجة ، وتهبط لجّة بعد لجّة ، في ديمومة قفر ، بعيدة القفر ، مجحفة السفر ، إذا علوت صعدا ازددت بعدا ، الريح تخطفك ، والشوك يخبطك ، في ريح عاصف ، وبرق خاطف ، قد أوحشتك آكامها ، وقطّعتك ببلامها ، فأبصرت نارا عندنا فقرت عينك ، وظهرت نيتك ، وذهب خوفك . قال : من أين قلت يا غلام هذا ، كأنك كشفت عن سويداء قلبي ، ولقد كنت كأنك شاهدي ، وما خفي عليك شيء من أمري ، كأنه علم غيب يا غلام ، لقّنّي الإسلام . قال الحسن عليه السلام : اللّه أكبر ، قل : أشهد ان لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال : فأسلم الأعرابي ، وحسن إسلامه ، وسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسر المسلمون ، وعلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن ، فقال : يا رسول اللّه أرجع إلى قومي فأعرفهم ذلك ؟ فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانصرف ورجع ومعه جماعة من قومه ، فدخل في الإسلام ، فكان الناس إذا نظروا إلى الحسن قالوا : أعطي ما لم يعط أحد من الناس .