عبد الملك الخركوشي النيسابوري

305

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

بريد السماء ، ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس ، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . قال : فلما سمع ذلك معاوية أراد أن يسكته ويخلط عليه مخافة أن يبلغ به المنطق بما يكرهه ، فقال : يا حسن أنعت لنا الرطب ، فقال : يا سبحان اللّه وأين هذا من هذا ؟ الحرّ ينضجه ، والليل يبرده ، والريح يلقحه ، ثم استفتح كلامه الأول : أنا ابن من كان مستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من تنشق عنه الأرض ، وأول من يقرع باب الجنة ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب ، أنا ابن من رضاه رضا الرحمن ، وسخطه سخط الرحمن ، أنا ابن من لا يسامى كرما . فقال له معاوية : حسبك يا أبا محمد ، ما أعرفنا بفضل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا معاوية إنما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ملكه ، وليس الخليفة من دان بالجور ، وعطّل السنن ، واتخذ الدنيا أما وأبا ، ولكن ذاك ملك تمنع في ملكه ، وكان ذلك قد انقطع وانقطعت لذته وبقيت تبعته ، ثم قرأ : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ 111 ، ونزل عن المنبر .