عبد الملك الخركوشي النيسابوري

539

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

1870 - وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ولقد عفا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اثنين ما عفا أحد قط عن مثلهما ، وما كانت لتحمل العفو عن مثل ذلك في نفسه ، لقد سحرته اليهود وجعلت سحرها في بئر بني زريق ، حتى أخذه من ذلك السحر ، ثم أظهره اللّه تعالى على ذلك السحر ، حتى كان هو الذي حل نفسه ، وحتى اعترف بذلك لبيد بن الأعصم وأصحابه ، فعفا عنهم . والأخرى أنه عفا عن اليهودية التي سمته وأرادت نفسه : 1871 - جعلت له زينب بنت الحارث اليهودية حين افتتح خيبر سما في شاة مصلية ، فحملت إليه صلى اللّه عليه وسلم فقبل منها لأنها بنت خالة صفية ، فلما تناول الذراع ناداه الذراع : إني مسموم ، فألقاه وقال لأصحابه : ارفعوا أيديكم ، ففعلوا ، ثم أرسل فأتي بها فقال : سممتي هذه الشاة ؟ فقالت : نعم ، قلت : إن كان نبيّا لم يضره السم ، وإن كان ملكا استراح الناس منه ، فإن كنت نبيا لا يضرك ، وسوف يدفع عنك الذي أرسلك ، فأمر بها صلى اللّه عليه وسلم فخلى سبيلها ، وعفا عنها ما صنعت به .