عبد الملك الخركوشي النيسابوري

36

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

بنفسه قالوا : هذا يا رسول اللّه الذي أخبرناك عنه ، فقال : هو هذا ؟ قالوا : نعم ، فقال : أما إنه من أهل النار ، قال : فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا : فأينا من أهل الجنة إذا كان فلان من أهل النار ؟ ! فقال رجل من القوم ، وكان أمثلهم : يا قوم أنظروني ، فوالذي نفسي بيده لا يموت على مثل الذي أصبح عليه ، ولأكونن صاحبه من بينكم . قال : فكان يميل خلفه في العدو ، فجعل يشد معه إذا شد ، ويرجع معه إذا رجع ، فينظر ما يصير إليه أمره ، حتى إذا أصابه جرح أذلقه ، فاستعجل الموت فوضع قائمة سيفه على الأرض ، وذبابته بين ثدييه ثم تحامل على سيفه حتى خرج من ظهره ، وخرج الرجل يعدو ويقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنك رسول اللّه ، حتى وقف بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بما صنع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه لمن أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وإنه لمن أهل الجنة .