عبد الملك الخركوشي النيسابوري

306

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

1528 - وروي عن أم سلمة رضي اللّه عنها أنها قالت : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نصف النهار إذ أقبل ثلاثة نفر من أصحابه فقالوا : ندخل يا رسول اللّه ؟ فصيّر ظهره إلى ظهري ، ووجهه إليهم ، فقال الأول منهم : يا محمد زعمت لنا أنك خير من إبراهيم ، وإبراهيم اتخذه اللّه عزّ وجلّ خليلا ، فأي شيء اتخذك اللّه ؟ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ويحك ! أكفر بعد إيمان ؟ اتخذني اللّه عزّ وجلّ صفيّا ، والصفي أقرب من الخليل . قال : فقام الثاني فقال له : يا محمد زعمت لنا أنك خير من موسى ، وموسى كلمه اللّه عزّ وجلّ تكليما ، وأنت متى كلمك ؟ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ويلك ، موسى كلمه اللّه عزّ وجلّ في الأرض ، من وراء حجاب ، وأنا كلمني ربي تحت سرادق عرشه . قال : فقام إليه الثالث فقال له : زعمت لنا أنك خير من عيسى ، وعيسى أحيا الموتى ، وأنت لم تحيي شيئا ؟ قال : فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى تصابّ عرقا ، وصفق بيديه وصاح : يا علي يا علي ، فإذا علي رضي اللّه عنه مشتمل بشملة له وهو يقول : لبيك لبيك يا رسول اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أين كنت يا علي ؟ فقال : كنت في بستان أنضح على نخلي إذ سمعت صوتك وتصفيقك ، فقال له : ادن مني ، فوالذي نفس محمد بيده ما ألقى الصوت