عبد الملك الخركوشي النيسابوري

236

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

ومن الدلالة على فضله صلى اللّه عليه وسلم وفضل كتابه على سائر الكتاب : أنّ اللّه تبارك وتعالى تولى حفظه فقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الآية ، فتعهد سبحانه بحفظه ، ولم يجعل ذلك لكتاب نبي قط ، بل إنه أمر سبحانه أهل الكتاب بحفظ كتبهم ، ووكله إلى حفظهم فقال : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ الآية ، فلما رد الحفظ إليهم وقع فيه التبديل والتغيير ، قال عزّ وجلّ : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الآية . فضمن عزّ وجلّ لهذه الأمة أن يحفظ لها كتابها وقال : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) الآية ، وقال : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) الآية . 1509 - ومما فضله اللّه تعالى به : أن أعطاه اسمه وأعطاه جوامع الخير : خواتيم سورة البقرة من كنوز عرش الرحمن .