عبد الملك الخركوشي النيسابوري

234

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

[ 232 - فصل : في تفضيله صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء بأفضل الكتاب ] 232 - فصل : في تفضيله صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء بأفضل الكتاب 1507 - ومما دل على فضل كتابه أنه عزّ وجلّ لم يصف كتابا من الكتاب بصفة الحق مثل ما وصف به هذا الكتاب . ألا ترى إلى قوله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ الآية ، وقال : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ الآية ، وقال : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ الآية ، وقال : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ الآية ، فخص كتابه باسم الحق ، ولم يفعل ذلك بما قبله من الكتاب ، ألا ترى إلى قوله : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ الآية ، وقال : وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ الآية ، فلم يخص بصفة الحق في كثير من المواضع إلّا كتاب نبينا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان في ذلك ما يدل على فضله على سائر الكتاب . 1508 - ومما دل على فضله على سائر الكتاب أيضا : تسميته بالأسامي الرفيعة العالية منها : 1 - أنه سمّاه قرآنا ، لأنه يقرأ ويتلى ، ويقال : القرآن : الجمع لقوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) الآية . 2 - وسمّي فرقانا ، لأنه فرق يبن الحق والباطل . 3 - وسمّي روحا ، لأن مكانه من الأرواح مكان الأرواح من الأجساد .